جي آر ويلستد
84
رحلات في الجزيرة العربية
دليلنا العجوز الشيخ ، وبعد أن قطع نصف المسافة بلغ به الإعياء كل مبلغ ، وعلى الرغم من احتجاجنا كلنا ، اعتلى ظهر حماره وبهذا أكمل بقية المسافة . وقلت له : « صديقي سعد ! لو أنك حاولت ذلك لدققت يقينا عنقك » . فرد علي : « ربما يحدث ذلك ، لكن الله أكبر . إنني منهك » . كانت الدرجات المصنوعة من حجارة غير مهندمة والتي يبلغ عرض الواحدة منها ثلاثة أقدام قد اصطفت على امتداد الحافة المنحدرة ، بارزة من وجه جرف عمودي تقريبا . في هذه الأماكن التي يكون فيها عرض الصخور غير كاف ، فإنها باتت شديدة الانحدار . وإذا ما أخذنا هذا الأمر بنظر الاعتبار ، إضافة إلى العديد من الصعوبات الأخرى التي تم التغلب عليها بمثابرة ملائمة ، فإنه لا مناص من القول بأن العقل الذي استطاع أن يفكر في عمل كبير كهذا وينجزه لا بد وأن يكون ، في بلاد كالجزيرة العربية حيث الأشغال العامة الضخمة تكاد تكون غير معروفة تماما ، إنّ عقلا كهذا لا بد وأن يكون من نماط غير عادي . أصبحنا الآن نهبط داخل ( وادي مويدن ) الذي يمتد محتفظا باسمه من شيرازي وحتى ( بركة الموز ) وفي كل المناطق التي سرنا فيها ، لم يكن عرضه يتجاوز مائة خطوة . أما التلال فترتفع ارتفاعا عموديا يصل في بعض الأحيان إلى حوالي 2000 إلى 3000 قدم . وبهذا فهي تشبه جرفا عظيما وكانت لدينا فرصة طيبة لدراسة البنية الجيولوجية لهذه السلسلة . ويبدو أن جميعها كانت تتكون من : 1 - صخور كلسية شاهقة . 2 - صخور رملية حمراء قديمة ذات عروق زجاجية . 3 - طبقات من العروق الزجاجية والغرانيت . وقد انشطرت كتل عظيمة من جوانب هذه السلسلة وسدت قصر الوادي مما اضطرنا إلى السير من حولها أو من فوقها . وثمة جدول ماء كبير يقطعها في الوسط ، كما انتشرت بعض القرى الصغيرة وبساتين النخيل ومساحات من أراض مزروعة هنا وهناك ، حتى وصلنا أخيرا في الساعة الخامسة إلى قرية بركة الموز الواقعة عند مدخل الممر حيث ينفتح بعد ذلك باتجاه السهل .