جي آر ويلستد

81

رحلات في الجزيرة العربية

الفصل العاشر قبيلة بني ريام استحوذت قبيلة ( بني ريام ) التي تقطن هذه السلسلة من الجبال على جلّ اهتمامي في أثناء إقامتي هناك . أظن أن هناك الكثير من الأسباب التي تدعو إلى الاعتقاد والتصديق بتوكيدهم بأنهم لم يعرفوا في حياتهم سيدا عليهم . ولما لم يملكوا الجرأة البتة في الذهاب بعيدا إلا جماعات صغيرة للتخلص من مختلف البضائع عن طريق بيعها ، ولا يتوغلون في السير إلى ما وراء قدمات الجبال ، حيث توجد الأسواق المنتظمة ، فإنه يمكن عدهم قوما منعزلا لا يرتبط بغيره من القبائل العديدة المنتشرة في السهول الممتدة إلى أسفل . إن الطبيعة القاسية والوعرة والمنحدرة التي تتميز بها طرقاتهم التي غالبا ما تؤدي إلى شعب لا يندفع فيها سوى عدد ضئيل من الرجال الأشداء من بين كل ألف رجل ، والمواقع الحصينة التي اختاروها ليشيدوا عليها قراهم ، تكفي كلها لضمان استقلالهم . إن أعدادهم لا تتجاوز أكثر من ألف نسمة . كما أن الوعي بهذا الضعف في قلة عددهم جعلهم يدركون أن أواصر الاتحاد القوية من مستلزمات بقائهم . فهم يفخرون بالقول إنه في الوقت الذي كانت فيه الأراضي المنخفضة قد عانت في فترات متباينة من غزوات أجنبية أو سادتها الفوضى والقلاقل الناجمة عن المشاجرات الداخلية ، فإنهم كانوا يزرعون الكروم والحبوب بسلام دون خوف أو انقطاع . وعلى الرغم من أنهم اشتهروا بالثراء ، إلا أن الأئمة لم يتمكنوا البتة من فرض أي رسوم عليهم . ومن الناحية الشخصية ، وعلى الرغم من أنهم يتصفون بأجسام رياضية أقوى من أجسام جيرانهم سكان السهول ، فإنهم لا يتمتعون بالمنظر الصحي والنظرة القوية التي يعرف بها سكان الجبال . على العكس من ذلك ، تجد وجوههم مغضنة كثيرة التجاعيد وتبدو وكأن أصحابها يعانون من تقدم في السن سابق لأوانه . ومنذ اللحظة الأولى التي ذكرت لي فيها هذه الجبال ، سمحت لخيالي أن يعتمد على