جي آر ويلستد

75

رحلات في الجزيرة العربية

ومدينة ( سيق ) . حتى الآن ، ومنذ أن غادرنا بلدة ( تنوف ) ، لم نصادف أي بشر . أما في هذا المكان فقد احتشد السكان بأعداد غفيرة للترحيب بنا ونحن نمر بهم . طلب البعض من الأهالي البقاء تلك الليلة في القرية . إلا أنني كنت تواقا إلى مواصلة السير صوب ( شيرازي ) الذي وصف بأنه أكثر الوديان كثافة ووفرة بالنبات . ومع هذا ، فإن الاستقبال الذي حظينا به هناك جعلني فيما بعد أندم لأنني لم أستفد من العرض السخي الذي قدمه القرويون ، إذ لا يمكن تصور وجود منطقة فريدة ببراريها ورومانسيتها كالمنطقة التي تمتد أمامنا هنا . هبطنا الجانب المنحدر لأحد الوهاد الضيقة عن طريق سلم . وكان عمق الوهاد يبلغ أربعمائة قدم ومررنا في طريقنا بالعديد من المنازل المتربعة فوق حدبات الأرض أو فوق صخور شديدة الانحدار ، وكانت الجدران مبنية في بعض المناطق على نحو تبدو معه كأنها استمرار للجرف . لقد شيد المواطنون هذه البيوت الصغيرة المحكمة البناء على ما يبدو الواحد فوق الآخر بحيث أن منظرها من أسفل الوهاد معلقة في الهواء يقدم للناظر أجمل صورة ممكنة . ووجدناها هنا وسط الأنواع المختلفة من الأشجار والفواكه الرمان والليمون الحامض واللوز والجوز وجوز الطيب وأشجار القهوة والكروم . وفي فصل الصيف ، لا بد أن تعطي هذه الأشجار والفواكه عبقا طيبا وتبدو منظرا رائعا مؤثرا يغمره الاخضرار . لكن الوقت الآن شتاء ، وباتت مجردة من أوراقها ومظهرها لا يوحي بالبهجة . كان الماء يتدفق من أماكن كثيرة ، من أعالي التلال فتتلقفه الخزانات الصغيرة الموجودة إلى أسفل ، ومنها يتم توزيعه على جميع أرجاء المنطقة . على أية حال ، الماء شديد البرودة ، حتى أنني رغم شدة ظمئي ، لطول المسافة التي قطعناها ، لم نتمكن من شرب أكثر من جرعة قليلة . وفي المنطقة الضيقة لهذا الوهاد وشدة انحدار جوانبه ، فإن الأجزاء السفلى منه فقط هي التي تتلقى دفء أشعة الشمس ولو لفترة قصيرة في أثناء النهار . وحتى في الوقت الذي وصلنا فيه المكان ، وجدناه شديد البرودة حتى أننا بعد توقف قصير أحسسنا بالسعادة ونحن نواصل الرحلة . بدأنا صعودنا من الجهة المقابلة من الوادي عن طريق سلالم أيضا واجتزنا أرضا وعرة غير مستوية وبعدها عبرنا طريقا مستويا ينمو عليه العليق والشوك . وفي الساعة الرابعة والنصف وصلنا مدينة صغيرة تدعى ( هودن ) ، حيث وجدنا النباتات منتشرة فوق السهول المستوية . كانت