جي آر ويلستد
73
رحلات في الجزيرة العربية
السبت ، السادس والعشرون من ديسمبر / كانون الأول : في باكورة النهار ، وضع الشيخ والسكان كل عقبة للحيلولة دون توغلنا ولم تتم تسوية المسألة إلا بعد أن هددتهم بالعودة إلى ( نزوى ) واصطحاب الشيخ معي . وبعد انطلاقنا بوقت قصير ، فعلت بعض الدولارات فعل السحر في نفوس أولئك الذين تقرر أن يرافقوننا دون اعتراض ، وفي الساعة الواحدة والنصف واصلنا ارتقاءنا الجبل ونحن على بعد مسافة ميل واحد من القرية . كانت الحمير التي ترافقنا كبيرة الحجم ، ولما كانت تواظب باستمرار على عبور هذه المرتفعات فقد اكتسبت خطوة ثابتة موازية لخطوة البغال . واصلت السير سريعا مسافة ستين أو ثمانين ياردة ومن ثم كانت تتوقف لالتقاط أنفاسها لتندفع بعد ذلك من جديد . وبهذا المعدل استطعنا أن نرتقي سريعا السلسلة الجنوبية ، وكنا في بعض الأحيان نقترب خطوات قليلة من أحد الوديان الغائرة عميقا في الأرض . في أحد الأقسام إلى يسارنا ، حيث تزداد مخاطر طريق ضيق بفعل منحدر ينتهي بجرف ، كانت أقدامنا المتدلية تهتز من فوقه ، وإذ ذاك أدركت أن المعلومات التي قدمها لنا السكان المحليين لم تكن مبالغا فيها كثيرا ، وهو ما ظنناه بادئ الأمر . في الساعة الثانية خرجنا من السلسلة الجبلية لنرتقي بعدها سفح الجبل . وبات طريقنا بعد ذلك ممتدا فوق كتل مستوية من حجر الكلس حتى الساعة الثالثة والنصف وعندئذ توقفنا في واد ضيق قرب آبار ماء . كانت التلال في هذه البقعة خالية من الأشجار والأدغال ، لكن بعض الأعشاب تبدو منتشرة هنا وهناك . أما الوهاد التي تقطعها فكانت رغم قعرها الصخري تحتوي على أشجار الطرفاء « 1 » . لم يكن متسلقو الجبال الذين يرافقوننا اجتماعيين أو مرحين . وبعد حلول الظلام شاهدت وجود خمس نيران مختلفة ، وكان يجتمع من حول كل نار مجموعة من البدو . السابع والعشرون من ديسمبر / كانون الأول : في الساعة الخامسة والنصف ، كان المحرار يشير إلى 53 فهرنهايت . غير أن الشمس لم تشرق بما يكفي لبعث الدفء في أو صالنا حتى الساعة السابعة وعند ذاك يتمكن المرشدون من مواصلة الرحلة . واصلنا صعودنا في نفس المنطقة كما فعلنا يوم أمس ، وكلما تقدمنا أكثر شحت النباتات والأعشاب حتى اختفت
--> ( 1 ) لم أكن أعلم أن المن يستخرج هنا من هذه الشجرة كما هو الحال في المنطقة القريبة من جبل سيناء .