جي آر ويلستد
58
رحلات في الجزيرة العربية
جدول ماء عذب رقراق جلست على حافته العديد من الفتيات اللواتي كن يسبحن فيه شبه عاريات على الرغم من اقترابي منهن . وهناك فتيات أخريات كن يغسلن الثياب أو أواني الطبخ النحاسية وكن يضحكن ويتجاذبن أطراف الحديث على نحو مهذار . وبعد توقفنا بقليل قدم لنا خروف والعديد من طوس الحليب . أما في المساء فلم يزرني إلا القليل من الناس . الاثنين ، الرابع عشر من ديسمبر / كانون الأول : رافقني ( سيف ) لزيارة البلدة التي كانت يوما ما ذات شأن . إلا أنها باتت اليوم في حالة يرثى لها . وينتاب المرء إحساس بتغير الجو عندما يأتي من الصحراء إلى البستان ، فالهواء عليل ورطب ، والأرض مشبعة بالرطوبة المنتشرة في جميع الجهات ، ومن كثافة الظلال ، يبدو كل شيء ، مظلما وكئيبا . ثمة بعض البيوت الجميلة لا تزال قائمة في ( إبرا ) ، غير أن طراز البناء يظل يشكل طابعا فريدا في هذا الجزء من الجزيرة العربية . فلأجل أن يتخلص السكان من الرطوبة والحصول على أشعة الشمس بين وقت وآخر من خلال الأشجار ، قاموا ببناء البيوت العالية . وحاجز الشرفة الذي يحيط بالطابق العلوي ذو أبراج ؛ بل أن مدافع نصبت فوق البيوت الكبيرة . أما النوافذ والأبواب فذات أقواس إسلامية ، وكل قسم من أقسام المبنى تحتشد فيه النقوش والزخارف الجصية البارزة ، وكان بعضها ينم عن ذوق رفيع . وكانت الأبواب مؤطرة بالبرونز ومزودة بالحلقات وغير ذلك من النقوش الكثيرة من نفس المعدن . ويقام في هذا المكان سوق يومي تباع فيه الحبوب والفواكه والخضروات حيث يأتي البدو وسكان القرى القريبة للشراء بأعداد كبيرة . وتكون المنصات التي تعرض عليها البضاعة مشغولة في ساعات البيع فقط . وهذه عبارة عن منصات مربعة الشكل ، صغيرة ، يحيط بها حاجز واطئ ومسقفة ومفتوحة من الأمام وأرضيتها ترتفع حوالي قدمين عن مستوى سطح الشارع . وعلى مقربة من ( إبرا ) ، وعلى مسافة لا تزيد عن مائتي ياردة ، ثمة بلدة صغيرة أخرى ، إلا أن سكانها في حالة عداء والناس الذين لحقوا بنا من المدينة الأولى لا يملكون الجرأة لدخول أراضي البلدة الثانية . وتنتصب فوق المرتفعات الجرداء ذات القمم القريبة من هذه البلدة والبلدات الأخرى المجاورة بعض الأبراج المدورة تشكل