جي آر ويلستد

50

رحلات في الجزيرة العربية

وفي المرة الثالثة يقيد السارق بالأغلال ويسجن . كما تفرض الغرامات على الكلام البذيء . أما في حالة القتل والقتل غير العمد ، فكما هو الحال عند القبائل الأخرى ، يتم الانتقام من القاتل بواسطة أهل القتيل . الثلاثاء ، الثامن من ديسمبر / كانون الأول : في الساعة العاشرة من صباح هذا اليوم بدأنا نستعد للعودة إلى ( بني بو علي ) عن طريق آخر يتجه أكثر إلى جهة الغرب . وقد ندمت ندما شديدا لاضطراري إلى ذلك لأنه كان في وسعي ، وبمعية مرافقي ، أن أتوجه إلى مضارب بدو مهرة دون أن أخشى أي مقاطعة . لكن عمان الأكثر جاذبية كانت أمامي . ظل المظهر الطبيعي للأراضي التي مررنا بها حتى الساعة الواحدة والنصف كما هو مثلما وصفته من قبل . إلا أننا عبرنا بعد ذلك بعض الحقول الجافة التي تخلو من الأشجار أو الأدغال ولا تنتشر فيها إلا كتل الملح أو الحصى . وعند غروب الشمس ، توقفنا بعض الوقت لإطعام جمالنا ، ومن ثم استأنفنا الرحلة إذ كان الليل لطيفا . وفي الساعة الثانية عشرة والدقيقة الخامسة والأربعين ، وبعد سفر طويل وشاق وصلنا مخيم بدو صغير بتنا فيه ليلتنا . إن القدرة على النوم فوق ظهر ناقة تعد إنجازا يستحق الحسد ! في الوقت الذي وصلت فيه محطة وقوفنا كنت شديد الإنهاك . وباستثناء الشيخ الذي كان راكبا على مقربة مني ويتحدث إلي ، فإن بقية أفراد الجماعة راحوا في نوم عميق . التاسع من ديسمبر / كانون الأول : انطلقنا في صباح هذا اليوم في رحلتنا . وبعد أن قطعنا مسافة جيدة ، وصلنا إلى مضارب ( بني بو علي ) . وهناك وجدت العدد الأكبر من أفراد القبيلة وقد اجتمعوا من حول الخيمة وبعد الاستفسار اكتشفت أن بعض البدو من القبيلة المجاورة ، وهي قبيلة ( بني بو حسن ) ، قد تقدموا في أثناء الليل وسرقوا معزة أرسلها شيخ ( كامل ) قبل يوم واحد هدية لي . وبعد أن سمح الخدم الخاص بي لرئيس القبيلة بالتعرف إلى المعزة ، أخذوا ينتظرون وصولي للرد على اللصوص بالاستيلاء على بعض قطعانهم ، غير أنني أفلحت في إقناعهم بالعدول عن ذلك بمشقة بالغة . إن أبسط الحوادث التافهة وسط هذه القبائل المولعة بالحرب كافية لأن تبذر الشقاق بينهم وقد قيل لي إنه قلما تمر سنة لا يضطر فيها الإمام إلى إرسال أحد الأعيان لتسوية خلافاتهم .