جي آر ويلستد

41

رحلات في الجزيرة العربية

يرقصن فعلا أمام الناس ويخرجن دون حجاب . وظنوا أنهم أفلحوا في إحراجي وراحوا يضحكون بخبث في انتظار إجابتي . اعترفت لهم بصحة ذلك ولكني أخبرتهم أيضا أننا لا نعتبر ذلك من قلة الاحتشام ، كما هو شأنهم . وقلت إن نساءنا لسن في عزلة البتة وإنهن يتلقين علما جيدا ومفيدا ويتمتعن بالحرية نفسها التي يتمتع بها الجنس الآخر . وأننا وجدنا فائدة في ذلك لأن النساء أصبحن بذلك رفيقات ولسن مجرد هدف لتحقيق رغبة جنسية . وهنا لم احصل على تأييد أي فرد منهم . وقالوا : « اتركوا النساء للعمل والقيام بالواجبات البيتية ، لكن ما فائدة القراءة والكتابة اللتين لا تفيدان إلا الملالي ؟ » وقال أحد الوجهاء الكبار في السن : « النساء للأعمال النسوية والرجال لسيوفهم » . كانت لحيته بيضاء وكان على ما يبدو يردد مثلا سائرا كرره جميع الحاضرين . كنت أتمنى لو أن بعض نسائهم يصغين للحديث فلربما أبدين رأيهن بنغمة مخالفة . تتمتع النساء في هذه القبيلة بقدر كبير من التأثير في كل المجالس وفي حالة غياب الشيخ ، الذي سافر لأداء فريضة الحج في مكة المكرمة ، تتولى زوجته وشقيقته ، في هذه اللحظة ، مقاليد الحكم في القبيلة . وكانت ملاحظاتهن عن بعض عاداتنا مثيرة للاهتمام جدا . كن يقلن : « لاحظنا إنكم عندما تجلسون إلى المائدة ، فإن أمام كل رجل قدح صغير وآخر كبير . لماذا تستخدمون القدح الصغير غالبا بينما يجنبكم ملء القدح الكبير الكثير من العناء وعندئذ في وسعكم أن تشربوا منه على الفور ؟ لماذا نرسل السيدات بعيدا عنا قبل الفراغ من شرب الخمرة ثم ننهض عندما يغادرن المكان ؟ » . ظل أحد العبيد يدق القهوة منذ اللحظة التي وصلنا فيها المكان . وفي مثل هذه المناسبات يعمد إلى الدق بأن تضرب يد الهاون جوانب الهاون وقعره على نحو يماثل قرع الأجراس . وعادة ما يقوم العبد بالغناء في أثناء ذلك . وواصلنا الحديث وشرب الرجال قهوتهم حال وصولها ولم نفترق حتى ساعة متأخرة جدا « 1 » .

--> ( 1 ) كان لدي بعض السيجار لكنني كنت أعرف كره تلك الطائفة للتبغ لذلك امتنعت عن إخراج السيجار وتدخينه . إلا أن البدو اكتشفوا على نحو ما أنني أملك مثل هذا السيجار فأصروا على أن أدخنه . ولكي أتجنب إلحاحهم عمدت إلى التدخين .