جي آر ويلستد

25

رحلات في الجزيرة العربية

لذلك المنظر ، لم تبد لي ضآلة الأعمال الفنية التي أبدعها الإنسان أمام ما أبدعته الطبيعة ، وبصورة مذهلة ، مثلما بدت لي في هذه البقعة . فالفرقاطات العديدة وأحواض السفن والصواري الشامخة كانت تضيع أمام أول سلسلة من الهضاب والتلال الواطئة وغير المهمة . وبعد الاستدارة من حول الرأس الذي كان يشكل أقصى الطرف الشمالي الغربي من المضيق ، ندخل إلى خليج ( مطرح ) المجاور ونمر بمدينة جميلة تقع على إحدى الزوايا المنخفضة التي تشكل الملامح البارزة في المشهد في هذا الجزء من العالم . وفي المنطقة المحصورة بين البيوت وحافة البحر التي تشكل ما يشبه المتنزه الجميل أو منبسطا من الأرض ، ثمة حزام عريض من رمال ذات لون فاتح تمتد حتى الجروف العالية الكئيبة المطلة على كل طرف قصي من طرفي المدينة . يواجه المضيق النسائم الهابة وبسبب موقعه المكشوف لا يأتي إليه حاليا إلا القليل من السفن في بعض الأحيان ، فلا وجود لقارب صيد أو أي نوع آخر وكان غياب هذه القوارب يضيف وحشة أخرى للمكان لكنها وحشة لا تخلو من جمال . باتجاه مدينة ( مطرح ) ، انتصبت أمامنا جزيرة صغيرة كانت جوانبها متشظية ومجزأة إلى قمم ذات أشكال غريبة تتربع عليها أبراج الحراسة تبدو لعين الناظر إليها صعوبة أن يضع المرء قدمه عليها . ومن فوق إحدى هذه القمم العالية ، كانت مجموعة من الجنود العرب تنظر إلينا ونحن نمر من تحتهم في حين كانت بنادقهم ورماحهم الطويلة تتألق تحت أشعة الشمس . إن ( مطرح ) عبارة عن مدينة لا بأس بها أو هي على وجه الدقة مجموعة كبيرة جدا من الأكواخ تقع في أقصى المضيق وترتادها في الغالب سفن الإمام ، لكن قلما ترتادها سفن أخرى . وعلى الرغم من أن الطريق يبعد مسافة ميل واحد عن المدينة ، ويخترق سلسلة من التلال ، إلا أنه بالغ الوعورة ، كما أن المواصلات بين المدينتين تتم بوساطة القوارب . ويقدر عدد سكانها بعشرين ألف نسمة ويعملون أساسا في حياكة الأقمشة أو العباءات الصوفية التي يرتديها الناس عامة في الجزيرة العربية . وقلما تجد كوخا لا يحتوي على دولاب الغزل وأمامه تعمل بجد إحدى الإناث . وكانت وجوه النساء مكشوفة وتبدو ملامحهن منتظمة ، وفي كثير من الأحيان ، جميلة ، إلا أن أثر هذا الجمال يضيع إلى حد ما بسبب صبغ البشرة بالحنّاء . إن