جي آر ويلستد

228

رحلات في الجزيرة العربية

اكتشفناها قد شيدا خلال فترة زمينة عندما كانت التجارة من الهند تتدفق إلى الجزيرة العربية في طريقها إلى مصر ومنها إلى أوروبا . وهكذا فإن بلاد العرب السعيدة التي كانت تضم اليمن وسبأ وحضرموت تحت حكم السبئيين أو الحميريين العظام اكتسبت هذه الكنية التي يستحق لها أن تفخر بها . إن تاريخ هذه الأقاليم يكتنفه قدر كبير من الغموض غير أن ( أغاثار شيدس ) « * » في الفترة السابقة للعصر المسيحي يشهد على ثراء السبئيين ورفاهيتهم ويعزز رأيه هذا المؤلفون اللاحقون . إن هذا القوم وقبل أن تصبح ( مأرب ) عاصمتهم سيطر على مجمل حدود الجزيرة العربية الجنوبية . ونحن نعرف أنهم زرعوا المستوطنات في أماكن تسهل التجارة وتعزز مؤسساتهم . لم تكن التجارة مقتصرة على طريق واحد بل على العكس من ذلك نحن نعلم ومنذ عهد مبكر بوجود العديد من المدن المزدهرة الواقعة على ساحل البحر أو بالقرب منه . إننا لا نعلم شيئا عن الأجزاء الداخلية من هذه البلاد المدهشة ، إلا أن هناك أسبابا تدفعنا إلى الاعتقاد ، كما هو الحال مع ( نقب الهجر ) ، بأن هذه القلاع لا تشير إلى الطرق التي كانت تسلكها القوافل في السابق فحسب ، بل وتشير أيضا إلى الطرق الطبيعية في وسط الجزيرة العربية . والكتابات التي واتاني الحظ في العثور عليها سوف تخلق اهتماما كبيرا وسط المثقفين . ففي الوقت الذي ندم فيه ( بركهاردت ) على غياب المعلومات ذات الصلة بأصل المؤسسات المدنية عند البدو ، فإنه يلاحظ بأن « اكتشاف النصب القديمة والكتابات في نجد واليمن قد يؤدي إلى الكشف عن الكثير من الحقائق التاريخية المختصة بهذا الموضوع » . وفي الزمن الذي انزل فيه ( القرآن الكريم ) كان نوعان من الكتابة يستعملان في الجزيرة العربية وهما الكتابة الكوفية وهي الكتابة التي دون بها القرآن وتعبر عن لهجة قريش والحميرية التي كان يستعملها أهل اليمن . وقد فقدت الكتابة الثانية ولا أدري على أي من الأسس خمّن بعض فقهاء اللغة أنها ذات صلة قريبة من الكتابة الحبشية . لكن عندما

--> ( * ) عالم اغريقي ولد عام 116 ق . م .