جي آر ويلستد
198
رحلات في الجزيرة العربية
سعيد ) راغبا جدا في استرضاء احترام هؤلاء الشيوخ له بالهدايا وتأمين تعاونهم في المجالات العسكرية وسيادة الأمن والنظام في مقاطعته بدلا من جعلهم يتحاملون عليه شخصيا أو على الإجراءات التي يتخذها . وفي حين يوجه على هذا النحو اهتمام الإمام لمصلحة بلاده عموما ، فإن التفاصيل يتركها لهؤلاء الزعماء كما أن السلطة التي يمتلكونها في مختلف المناطق لا تزال سلطة واسعة جدا . وهي تمتد على الأشخاص وممتلكات الناس ولكنها لا تشمل حياتهم . وحق الاستئناف أمام الإمام مكفول في كل قضية ، كما أن قراره قطعي وملزم . لهذا السبب فإن أي شيخ سيجد صعوبة بالغة في سوء استخدام سلطته ، كما أن الأمن الشخصي علاوة على حقوق الملكية الفردية موضع احترام من هؤلاء الشيوخ . ولا يوجد عند هؤلاء الشيوخ رجال شرطة لحفظ النظام ، غير أن المستخدمين العسكريين لهؤلاء الزعماء يوظفون عادة لتنفيذ الإجراءات الضرورية . ولما كان الإمام يبقي على قوة صغيرة دائمية ، فإن ، شيوخ المناطق يوظفون نفس الأشخاص لتنفيذ أي أمر يتلقونه من الإمام . ويمارس صغار الشيوخ سلطة مماثلة على محمياتهم ، مثلما يمارسها الأب على أسرته . وفيما خلا أحكام القرآن الكريم ، فهم لا يملكون أي مجموعة منتظمة من القوانين . وعندما تطبق هذه الأحكام تطبيقا حرفيا تبدو ملائمة جدا ، وعلى نحو يدعو إلى العجب ، لتلبي القضايا الأكثر شيوعا في مثل هذه البلاد . لكن ليس من الأمور غير المألوفة أن ينتقم الناس إذا ما تعرضت سمعتهم للتشويه . فالزاني قد يقتل على يد الأسرة التي تلطخت سمعتها إذا ما قبض عليه متلبسا بالجرم المشهود أو حتى ضمن حدود سكناه . كما قد توقع عقوبة الموت باللص إذا ما قبض عليه في نفس الظروف . وليس هناك أي تأخير في إدارة العدالة ، إذ يتوجه الطرفان عند حدوث أي نزاع إلى القاضي الذي يصغي بصبر إلى كل طرف ويصدر قراره على الفور . وفي القضايا الجنائية ، يقبض ضباط محددون يرتبطون بالبلاط على المجرم وينفذ الحكم بحقه حال صدوره إلا إذا كانت الجريمة ذات طبيعة تستدعي الاتصال بالإمام . وعلى الرغم من عادات الناس في النهب ، إلا أنهم ينفرون كل النفور من السرقات التافهة . وإذا ما ارتكب الشخص السرقة للمرة الثانية أو التالية تقطع يده . تتكون مصادر دخل حكومة الإمام من خدمات الناس وتجمع العوائد في ( مسقط ) . ولا