جي آر ويلستد

179

رحلات في الجزيرة العربية

الفصل الحادي والعشرون العادات والمناسبات سكان الواحات والمدن مولعون أشد الولع بتسلية بعضهم بعضا ، وهي تسلية تستمر في بعض الأحيان ثلاثة أو أربعة أيام . وبخلاف غيرهم من أهل الشرق ، فإن مشاعرهم إزاء مباهج الطبيعة ليست معدومة بأي حال من الأحوال ، وهم يستقبلون ضيوفهم في مبان لطيفة ( ينبغي لنا أن نسميها بيوتا صيفية ) منفصلة عن أماكن سكناهم وتقع في مكان جميل تحت ظلال أشجار المانجو أو التمر الهندي . وبين جدران هذه البيوت يقضون نهارهم وهم في متعة بالغة ، أما لياليهم فيقضونها غالبا في السمر واللهو - هذا إن كانت الرواية صحيحة . غالبا ما انضممت إلى هذه الحفلات في أثناء النهار ، لكن اقتراب الشمس من مغيبها - وهو الوقت الذي يذهب فيه الجميع لأداء فريضة الصلاة - كان ذريعة كي أنصرف فلا يسمح لي بالبقاء بعد ذلك . إن اشتراكهم في شرب الخمر المحرم عليهم لا يمكن إنكاره لأن كميات كبيرة يؤتى بها من منطقة التلال . وفي كل مرة يتم فيها تهريب مشروب ( البراندي ) وغيره من المشروبات الروحية على السواحل عند مسقط ( حيث تعتبر سلعا محظورة ) فإن الجزء الأعظم منها ينقل على الفور إلى المنطقة الداخلية . ولدى وصولي إلى ( مسقط ) وجدت سفينة قادمة من إنكلترا راسية هناك . وكان تنوع حمولتها فريدا بالنسبة إلى ميناء إسلامي لأن جزءا كبيرا من تلك الحمولة يتألف من لحم الخنزير والبراندي . إنني لا أعلم إلى أي حد ينجحون في نقل لحم الخنزير ، لكن البراندي كان يجد طريقه إلى الساحل بكميات كبيرة على الرغم من حظره حظرا تاما من الإمام . وقد سمعت منه شخصيا أن نصف سكان مسقط ثملون خلال الفترة التي يستغرقها وجود المشروب . بل إن أحد أقرباء الشيخ تجرأ على الظهور أمام الإمام وهو سكير . لكني وجدته في اليوم التالي وهو في طريقه إلى زنجبار وقيل لي أنه لم يكرر المخالفة . والمسلمون المتشددون لا يرون أن تذوق النبيذ وحده محرم حسب ، أو استخلاص العنب وتحويله إلى عصير ، بل إن شراءه