جي آر ويلستد

169

رحلات في الجزيرة العربية

يقطنون مناطق الواحات يعرفون جيدا أن الهواء الملائم جدا للنباتات له أثر معاكس تماما على حياة الإنسان . فكان السكان خلال فترة وجودي ، يشكون من المرض ويفترقون إلى الحيوية والعافية التي يتمتع بها البدو . وبيوتهم رطبة وكئيبة لا تدفئها الشمس البتة ومشيدة داخل البساتين ، وتنتشر من حولها المستنقعات والبرك المائية التي تحف بها النباتات الخضر . وينتقل هؤلاء السكان من مثل هذه الأماكن إلى الصحراء القاحلة والمحرقة . ولهذا السبب ، فإن أسباب انعدام الجو الصحي واضحة مثل وضوح نتائجه من جهة ثانية ، فإن المنطقة التي يقطنها ( بني بو علي ) وأراضي ( بني جنبه ) وساحل ( الباطنة ) معروفة بجوها الصحي تماما . والسكان الذين هاجمتهم في المناطق الأولى الحميات ومرض الزحار مع الغذاء البسيط والهواء العليل يشفون عادة بعد مرور شهر على إقامتهم في المناطق الأخيرة . وبلدة ( السيب ) التي تبعد مسافة عشرين ميل إلى الشمال من ( مسقط ) معروفة بخصائصها الاستشفائية . ويبدو أن مرض الرمد ، وغيره من الأمراض التي تصيب العيون ، شائع جدا وبخاصة في وسط أولئك الذين يعيشون في الواحات . ويكفي الانتقال المفاجئ من عتمة بساتينهم إلى وهج الصحراء لتكون الأمراض ، كما تكفي عاداتهم غير النظيفة في استمرار هذه الأمراض . والسكان لا يشبعون من الأدوية وهم على استعداد لابتلاع أي كمية تعطى لهم ، إلا أنهم كانوا يضحكون ويتجاهلون وصيتي لهم بالاغتسال بين وقت وآخر . وقد لا حظت وجود عدد من حالات الإصابة بحصى الكلية ولكنها ليست شائعة ، كما أنهم لا يعرفون أي شيء عن إجراء عملية للتخلص منها . ولم أشاهد أي حالة من حالات الجذام في عمان ، في حين شاهدت حالتين لمرض ( الديدان الخيطية ) ، وطريقة العلاج هي الطريقة المتبعة في الهند نفسها . في القرنين الحادي عشر والثاني عشر ، عرف عن العرب أنهم أجروا أبحاثهم في مملكة النبات إلى حد بعيد . وقد عرفوا أيضا علم الطب معرفة واسعة ويكتب الأطباء المعاصرون بامتنان كبير العديد من المقالات المختلفة ذات السمعة الجيدة التي تدين مادتهم الطبية بالشيء الكثير للعرب . ولكن لا يملك هؤلاء العرب في الوقت الحاضر في أي هذين الميدانين أي إنجازات جديرة بالاحترام . وفي حالة حدوث الحمى ، يمتنعون عن أكل لحم