جي آر ويلستد

146

رحلات في الجزيرة العربية

ولما كان السكان المحليون يألفون الماء منذ شبابهم ، فقد باتوا خبراء في الغوص . أما المسافة التي في وسعهم قطعها سباحة والزمن الذي يستغرقونه في الغوص فيبدو أمرا لا يصدق وسط الأوروبيين . وثمة حالات مشهود لها عن أفراد قاموا بالسباحة مسافة سبعة أميال دون استراحة . في سنة ( 1827 ) كنا نتجول في سفينة تدعى ( تيرنيت ) قرب شواطئ اللؤلؤ . ولما كان البحر هادئا والسفينة تمخر عباب البحر باتجاه التيار ، كان عدد من الضباط والجنود يطلون من فوق جانبها وينظرون إلى رباننا العربي الذي كان يسلي نفسه بالغوص بحثا عن المحار . وبعد محاولات عدة ، أخفق في البحث ، وقال : « أما الآن ، وبعد أن أصبحت عاجزا عن جمع المحار ، فسوف أغوص لصيد السمك » . وهنا سخر الجميع من الفكرة ، إلا أنه غاص ثانية ، ولدهشتنا جميعا وجدناه يخرج إلى سطح الماء بعد فترة وجيزة ممسكا بسمكة في كل يد . وفسّر لنا ذلك بقوله أنه بينما جلس في قاع البحر ، تقدمت منه سمكة وبدأت تقضم بشرته برفق . وانتهز أول فرصة مؤاتية وامسك بالضحية بأن دفع إبهامه وسبابته في خياشيمها المنتفخة . الثلاثاء ، الثامن والعشرون من مارس / آذار : وصلت إليّ في هذا الصباح أخبار تقدم ( سعد بن مطلق ) إلى ( بدية ) ، تلك المنطقة التي أتيت على وصفها سابقا ، وبذلك قضت على كل الآمال في إمكانية وصولي إلى ( الدرعية ) بمساعدته . وفي نفس الوقت علمت بأن الإمام قد أرسل الرسل الذين اتجهوا إلى ( عبري ) لأنهم لم يجدوا لنا أثرا في ( البريمي ) كما كان متوقعا . وبعد أن أصبح الآن ضروريا وجوب أن أتخلى عن كل مقاصدي في التقدم أكثر داخل البلاد ، فقد وطدت العزم على قضاء الأيام القليلة القادمة من هذا الموسم اللطيف على

--> - فالليالي قصيرة ، ولهذا لا تستطيع الأرض أو البحر تبريدها في وقت قصير . وحتى عندما تكون الشمس في الأفق فإنها تبعث على الدفء الذي لا يطاق . ويذكر البحارة أن الشمس تشرق وتبدو قرصا أحمر شديد الحرارة وبعد مرور بضع دقائق ترفع شدة أشعتها المحرار عشر درجات فهر نهايت . ومنذ هذا الوقت وحتى الساعة الحادية عشرة قبيل منتصف الظهر ، عند هبوب نسيم البحر ، تكاد الحرارة لا تطاق . وتحت مظلات مزدوجة ، يضطجع البحارة معصوبي الرأس بقطع من قماش مبلل ، فوق ظهر السفن ، أو يستلقون فوق الحافة العليا من جنب المركب ، يتطلعون إلى أول النسمات القادمة ، ويلهثون من شدة الحر . وبلا أي جهد يبذلونه ، ترى العرق يتصبب من كل مسامة . أما الماء فإنه يزيد من الظمأ بدلا من أن يرويه ، أما الجلد فيصاب بحالة من التهيج لا ينفع فيه ارتداء أي ثياب ، وأي حركة يرافقها ألم عظيم لأنها تسبب تشقق الجلد .