جي آر ويلستد
139
رحلات في الجزيرة العربية
نشبت مجددا فيما بينهم . ولما كان الجميع يعرف بأن هذا ليس إلا مبررا لشن هجماتهم على جيرانهم المسالمين ، فقد رفض طلبهم . لكن قبل ذلك ببضعة أشهر ، قام مركب قراصنة يعود لقبيلة بني ياس بالاستيلاء على مركب هندي ونهبه في أثناء تقدمه إلى ( بوشهر ) . لكن مركب القراصنة واجه بعد ذلك مركبا وحيد الصاري ، فانتظروا اقترابه منهم وأعدوا العدة للهجوم على ظهره دون أن يردهم رادع . لكن ما أن انطلقت على جوانبهم المهلهلة دفعة من الكرات والإطلاقات النارية حتى أدركوا قوة العدو الذي تحدوه . ولما كانوا على بعد ياردات قليلة من بعضهم بعضا ، فإن الكثيرين منهم لقوا مصرعهم . ونتيجة لذلك تم اقتياد قائد السفينة العربية إلى الهند وقدم إلى المحاكمة في المحكمة العليا وحكم عليه بالسجن أربع عشر عاما يقضيها في المنفى . لقد كان القسم الأول من هذه القضية مفهوما جيدا لدى العديد من القبائل على امتداد الساحل ، إذ لم يتكرر وقوع مثل ذلك الحادث . إلا أن العقوبة التي بدأ يسري تنفيذها أثارت حيرتهم كثيرا . وخلال رحلاتي جرى تحذيري مرارا وتكرارا بعدم الاقتراب من أراضي هذه القبيلة التي هددت بالانتقام وبأن تحرق بالزيت أول أوروبي يقع في قبضتهم . وهنا كما في أجزاء أخرى من جزيرة العرب ، وجدت صعوبة شديدة في تحديد عدد السكان ، إذ لا يمكن الاعتماد إلا قليلا على شهادة زعماء القبائل الذين يرغبون دوما في تعزيز قوة قبيلتهم والحط من شأن بقية القبائل . وعدد المقيمين فعليا متذبذب بسبب مسعاهم في البحر وارتباطهم بصيد اللؤلؤ . أما عدد أكواخهم فلا يوفر دليلا أكثر مدعاة للثقة لأن هذه الأكواخ غالبا ما يهجرها سكانها وتبقى فارغة بعد أن تدمرها الرياح لأنها مشيدة من سعف النخيل دون عناء كبير . ولكن بسبب استفساراتي العديدة ، فإنني أميل إلى أن أحدد عدد السكان بحوالي عشرين ألف نسمة باستثناء النساء والأطفال . القبائل الرئيسية هنا هي : ( القواسم ) و ( المناصير ) و ( بني ياس ) و ( Mahama ) « * » ، وتعد القبيلة الأولى أقوى هذه القبائل ، إذ هي لا تملك معظم الموانئ الرئيسية على الساحل العربي فحسب ، بل استقروا على الساحل الفارسي أيضا حيث أصبحت لهم مدن كبيرة وقرى نامية . واسم القبيلة مأخوذ من اسم ( ولي ) الذي سكن في لسان من الأرض منخفض ، وسميت فيما بعد باسم ( رأس الخيمة ) تلك البقعة
--> ( * ) كذا ولا شك أنه تصحيف إذ لا توجد قبيلة بهذا الاسم في المنطقة .