جي آر ويلستد
133
رحلات في الجزيرة العربية
الفصل السادس عشر ساحل القراصنة بقي لنا أن نتحدث عن القراصنة « * » ، وهم قوم غير معروفين هنا إلا قليلا ، إلا أن قوتهم وتأثيرهم كانا ولا يزالان يرتبطان ارتباطا وثيقا بالأحوال السياسية للقبائل في هذا الجزء من الجزيرة العربية . وهم يحتلون جزءا من الساحل ضمن الخليج العربي وينحصر بين سلسلة الجبال وساحل البحر ويمتد هذا الجزء باتجاه ( خصب ) وحتى جزيرة ( البحرين ) وهي مسافة يبلغ طولها ثلاثمائة وخمسين ميل . وتحمل هذه المنطقة على الخريطة اسم ( ساحل القراصنة ) . يمكن إرجاع تاريخ هؤلاء القراصنة إلى عهود موغلة في القدم . ففي تفسير ( ابن حوقل ) للقرآن الكريم « * * » ، يخبرنا المؤلف بأنه قبل إطلاق سراح بني إسرائيل من الأسر المصري ، استولى رعايا أحد ملوك القراصنة في هذه البقاع على كل سفينة ثمينة تمر بهم . وقد ساعدهم امتلاكهم عددا قليلا من الموانئ في مدخل الخليج العربي وقربه - حيث لا يتجاوز عرض المسافة أكثر من ثلاثين ميل - على رؤية كل السفن القادمة ومهاجمتها . ولم يقتصر سلبهم ونهبهم على هذه المنطقة حسب ، إذ لم تستثنى مجمل الحدود الجنوبية للجزيرة العربية والحدود الشمالية للهند من عملياتهم التدميرية . وأثبتوا للبرتغاليين في أثناء إقامتهم القصيرة في الهند بأنهم مصدر قلق واضطراب مثلما كانوا كذلك بالنسبة لنا « * * * » في الربع الأخير من القرن الثامن عشر . ظل إمام ( مسقط ) في حالة حرب دائمية مع هؤلاء اللصوص . ففي سنة ( 1805 ) واجههم
--> ( * ) يقصد المؤلف هنا قبيلة القواسم والتسمية تعكس حدة المواجهة التي أبداها سكان الخليج العربي تجاه الأطماع الاستعمارية ورفضهم للوجود الأجنبي على مياههم وسواحلهم البحرية . ( * * ) كذا في الأصل الإنجليزي ولا يعرف للمذكور تفسير للقرآن فقد كان جغرافيا ورحالة ومن أشهر كتبه ( صورة الأرض ) توفي عام 367 ه / 978 م . ( * * * ) أي للانجليز .