جان لوئيس بوركهارت

48

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

نقوش معبد الدر ، ويتكرر عليها رسم أبى منجل ، وفوق كل طائفة من الرسوم لوحة مربعة فارغة ييدو أنها أعدت للنقش عليها . ومثل هذه اللوحة يراه الزائر لمعابد الدكه وكلابشة وفيلة ، ولكنه لا يرى في المعابد الموجودة شمال فيلة . والأعمدة خلو من تيجانها ، ولم يتخلف من المعبد سوى تلال من الأنقاض ، باستثناء أسفل الجدران ، وأسسها الحجرية التي ترتكز على قواعد من اللبن . ولعل الجدران كانت مشيدة بمداميك متعاقبة من الطوب والحجر . وحول المعبد سور سميك من اللبن على قرابة خمسين ياردة من الأعمدة . ويلوح أن المعبد شيد في يدء انحطاط العمارة المصرية . أما أروع نماذج هذه العمارة ففي فيلة والدكة . وينفرج من عمارة سهل فسيح ، إذ تلتف سلسلة الجبال الشرقية مكونة دائرة عريضة . أما الجبال الغربية فتنتهى . وعرض الأرض الصالحة للزراعة على الضفة الشرقية ميل ونصف تقريبا ، وتقوم بينها وبين الجبل مفازة جرداء تكسوها شظايا من الحصى والظران شبيهة بمفازة السوبس : وهنا تكثر منعطفات النهر . وبعد سبع ساعات بلغنا عبرى ، وقضينا ليلتنا في بيت إحدى زوجات أخي حسن كاشف . ولأمراء النوبة زوجات عديدات موزعات في كل أملاكهم ليجدوا راحتهم حيث نزلوا أثناء طوافهم وأسفارهم التي لا تنتهى . فلحسين كاشف هذا نحو عشرين زوجة ، لكل منهن بيتها الخاص . وقد وجدنا في الفناء الداخلي لبيت هذه السيدة التي أقمنا بها بئرا وساقية تديرها الأبقار لرى الحقول المجاورة . وهذه السواقي بجدها المرء أنى سار هنا ، بيد أنى لم أر ساقية غير هذه داخل جدران البيت . وكان بعيرانا يسيران طيلة يومنا سيرا حثيثا . 12 مارس - كان طريقنا يجتاز سهلا من صخور الكوارتز ، ويتجه جنوبا بشرق . وبعد ساعة بلغنا تلا عاليا يقوم منعزلا في السهل ، واسمه جبل العلاقى ، وهنا تبدأ جزيرة صاى . وبعد ساعة وربع رأيت حصن صاى قائما على الجزيرة ملاصقا للماء ، وهو مبنى بمداميك متعاقبة من الحجر واللبن ، وله أسوار عالية . وقد انتزع المماليك ما كان فيه من مدافع قليلة . ولصاى وأقليمها حاكم أو أغا مستقل عن أمراء النوبة ، شأنها في ذلك شأن إبريم وأسوان ، فقد احتلتها