جان لوئيس بوركهارت
44
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
في حرج كثيف من الطرفاء تجاه جزيرة مستطيلة تقوم عليها خرائب وبرج من الطوب . وعلى الضفة الشرقية أطلال قرية صغيرة ، اسمها وادى أمكة . وهنا تبدأ أملاك حاكم سكوت ، وإن يكن الوادي يعد تابعا لبطن الحجر . وبجانب البقعة التي بتنا فيها ضريح ولىّ هو الشيخ عكاشة ، وله عند النوبيين منزلة كبيرة . وقد انتشرت داخل سور الضريح وحوله هبات من الأواني الخزفية والحصر وقطع القماش الصغيرة . وأهل سكوت يحجون كثيرا إلى هذا الضريح ، ولم يسمح لي دليلي بأن أضرم نارا برغم البرد القارس ليلا ، وذلك لشدة خوفه من عرب الشايقية . 10 مارس - بعد أن ركبنا ساعتين فوق تلال منخفضة متجهين جنوب الجنوب الغربى وصلنا مقابل جزيرة كولب ، وهي الطرف الشمالي لسكوت ، ومقر حاكم الإقليم « * » وتستغرق الجزيرة مسيرة ساعة طولا ، وتكتنف الشاطئ على الجانبين جلاميد هائلة من الجرانيت الأشهب . وهنا تبدأ بعض الزراعة المنتظمة ، وكنت أحمل خطاب توصية من حسن كاشف إلى الحاكم ، وهو شيخ يدعى داود كرا ، يمت بصلة القربى البعيدة إلى حكام النوبة الثلاثة الذين يحكم إقليمه تحت إمرتهم . ولما كنت أرغب في زيارته للحصول منه على معلومات عن الحالة في الجنوب فقد تركت دليلي يلاحظ البعيرين ، وعبرت النهر على رمث أو طوف مع بعض العرب الذين وجدناهم حيث ترجلنا . ويتألف هذا النوع من « المعدية » من أربع سيقان من النخيل مربوط بعضها إلى بعض رباطا غير محكم ، ويسير بمجذاف طوله نحو أربع أقدام لطرفه الأعلى شكل الشوكة ، وقد شد إلى الرمث بحبال من الليف ، ويشبه الرمث كل الشبه تلك الأطواف المنقوشة على جدران المعابد المصرية . والذين يطمئنون إلى ركوب هذه الناقلات الواهية لا بد أن يكونوا على دراية بالسباحة . فهؤلاء القوم لا يستعملون المجاذيف الصغيرة العادية ، بل مجذافا واحدا من النوع المذكور للرمث ، يجذفون به مواجهين الريح تارة
--> ( * ) ليس هناك قرية باسم سكوت ، إنما هذا اسم الإقليم .