جان لوئيس بوركهارت
42
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
ألواح حمراء من الفلسپار ، ومعظم السماقى أحمر أو مختلط بالشست ، وقد احتفظت بنماذج من هذه الصخور كلها . وبعد سرس اتجه طريقنا جنوب الجنوب الغربى وبلغنا وادى أتيرى بعد أربع ساعات ونصف ، وهو أهم قرى بطن الحجر . وهنا تعود الجزائر تنتشر في النهر ، وعليها خرائب مساكن قديمة من الطوب وأبراج عتيقة . ويبدو أن ضفاف النهر لم تكن مأمونة حتى في العصور القديمة ، فإنني لم أصادف أي مساكن خربة على الضفة الشرقية لبطن الحجر . ويلوح أن السكان القدامى قد آثروا الجزائر وحدها مسكنا . وهناك جندل آخر في النهر عند وادى أتيرى ومثله بين هذا الوادي وبين سرس مقابل سمنة ، على الضفة الغربية . وواصلنا سيرنا أكثر من ساعة في وادى أتيرى ، وينمو بعض النخيل في هذه الوديان ، ولكن أشجار الدوم أكثر انتشارا . وبعد خمس ساعات يبدأ ممر وعر يخترق الجبل ، ويدعى عقبة جبل دوشة . وقد استمتعت من قمته بمنظر بديع لمجرى النهر في الجنوب ، ولكن شطئانه الخضراء الضيقة تكاد تضل في هذه الفيافي الصخرية الشاسعة التي تمل العين صخورها الجرداء المقفرة فتلتمس مياه النهر الزرقاء ، ولكنها لا تجدها إلا بعد عناء لأن مجرى النهر كثيرا ما تخفيه الجزائر فلا يبدو منه إلا بعضه . وبعد سبع ساعات هبطنا من الجبل إلى وادى أمبقول . وبعد ثماني ساعات صادفنا جنادل يجرى عندها النهر في غير هوادة قافزا فوق الصخور دافعا مياهه المرغية المزبدة مئات الأقدام . على أنك لن تجد في هذه الجهة ما يمكن أن تسميه شلالا بمعنى الكلمة . وكل هذه الجنادل شبيهة بجنادل أسوان ، ولكن الصخور تخنق النهر هنا أكثر مما تخنقه في أسوان . وهو يجرى مجراه كله في بطن الحجر بسرعة فائقة تتعذر معها الملاحة . وبعد تسع ساعات وقفنا بكوخ من أكواخ عرب أم شريف . 9 مارس - تقوم جبال عالية إلى الشرق من أمبقول ، وإلى الجنوب منها تنخفض السلسلة الشرقية . ويبدو أن جبال أمبقول هي أعلى قمم بطن الحجر قاطبة . وكان طريقنا يلتزم ضفة النهر تارة ، ويخترق الصخور تارة أخرى . ولم أر في هذا