جان لوئيس بوركهارت

34

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

الإغريق هذا المعبد كنيسة وبيضوا جدرانه ليرسموا عليها صورهم التي لم يزل كثير منها باقيا ، وأظهرها صورة « مارجرجس » وهو يقتل التنين . وتحمل الجدران آثار أسماء كثير من الرحالة الإغريق . وبناء المعبد برمته فج لا صنعة فيه ، ونقوشه الهير غليفية شبيهة بنقوش معبد الدر . وعلى الضفة المقابلة يقوم إلى الشمال قليلا معبد أبو سمبل والتماثيل الضخمة التي سيأتي الكلام عنها فيما بعد . والتقيت بدليلى بعد ساعة وثلاثة أرباع الساعة من مغادرتى فريق ، عند سفح تل منعزل قريب من النهر يقوم عليه حصن يشبه حصن إبريم ضخامة وشكلا ، واسمه قلعة أدّا ، وقد هجر من سنوات عديدة لأن الصخور الجرداء تكتنفه من كل صوب . ولا يزال جزء من سوره القديم قائما ، وهو يشبه في بنائه سور إبريم . والبيوت مبنية بالحجر والطوب . وعلى قمة القرية توجد ثمانية أو عشرة أعمدة صغيرة من الجرانيت الأشهب ملقاة على الأرض ، وإلى جوارها تيجان إغريقية من الحجر الرملي الأحمر بدائية الصنعة . وصخور هذا التل من أفضل أنواع المجمعات من الظران والمرو والحجر الرملي الأحمر ، وهو في هذا فريد بين التلال التي شاهدتها في النوبة . ويكوّن النهر أمام الحصن جزيرة كبيرة تسمى جزيرة بلّانه ، نسبة إلى القرية القريبة منها على الضفة الغربية . والجبل فيما حول أدّا يتألف من تلال وعرة مشوهة ، ويبدو أن هزة أرضية عنيفة قد هشمتها . وإلى الجنوب من هذا المكان يتجه النهر في سيره غرب الجنوب الغربى . وبعد ساعتين ونصف من فريق يترامى الجبل الشرقي إلى الشرق البعيد ، ثم يلتقى بالنهر ثانية بعد الشلال الثاني الواقع عند وادى حلفا . ويكثر هنا نمو شجيرات برية تسمى العشر ويسميها عرب البحر الميت عشيرا . ولهذا النبات ثمرة في داخلها ألياف حريرية تغلف فولة صغيرة ، وقد وصفه « نوردن » . وهو ينمو في كل أنحاء الصعيد جنوبي أسيوط على البقاع الرملية المجاورة للنهر ، ولكنه لا يبلغ من الكبر ما يبلغه في النوبة . ويسميه المصريون الفتنة ، وهو أعم الحشائش البرية التي يصادفها المسافر في طريقة من السلسلة ( جنوبي إدفو ) إلى إقليم المحس ، وأوراقه سم زعاف للإبل . كذلك يكثر الحنظل حيث ينمو