جان لوئيس بوركهارت

32

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

هنا ، فقد كان من السهل نحت القبور في الحجر الرملي كما نحتت في أماكن عديدة بمصر . وتتصل توشكى زهاء الساعة . وبعد ثلاث ساعات ونصف عبرنا الجبل ، وبعد أربع ونصف بلغنا أرمنة وهي قرية جميلة تدخل في أملاك النوبة . وكان طريقنا حتى الآن يتجه إلى الجنوب الغربى تماما ، أما بعد ذلك فقد انحرف غربا . وبعد خمس ساعات ونصف عبرنا الجبل المكتنف للنهر مرة أخرى . وبعد ست ساعات بلغنا فرقندى وهي قرية حقيرة تمتد أميالا . ويزرع النوبيون هنا قليلا من القطن . ويرى المسافر حقولا صغيرة من القطن منبثة على طول الطريق من قنا إلى دنقلة . وينسج النساء من القطن قمصانا خشنة أو يبعنه لتجار الدر لقاء الذرة . وبعد سبع ساعات ونصف مررنا بأطلال كنيسة إغريقية استعملت مسجدا في عصور حديثة ، وجدرانها إلى النصف مبنية بالحجارة الصغيرة ، أما أعلاها فمن اللبن ، وعلى الملاط الأبيض كتبت أسماء عديدة للزائرين ، والكتابة بخط آخر فترة من حكم الدولة الحديثة . وتكثر التواءات النهر هنا وانحناءاته ، ويروى عن هذا القسم من مجراه أنه مرتع للتماسيح . وقد رأيت بنفسي ستة منها راقدة إلى جوار بعضها البعض على شط رملى . والنوبيون جميعا يأكلون لحم التمساح أنى أتيح لهم صيده ، شأنهم في ذلك شأن أهل الصعيد ، ولكنهم قلما يوفقون في اصطياده « * » . وبعد الكنيسة الإغريقية يخترق الطريق الجبل ثانية ، وعلى الجانب الآخر لهذا الجبل يوجد وادى فريق على مسيرة ثماني ساعات ونصف . وكل واد بما فيه من مجموعة القرى يفصله عن الواديين شماليه وجنوبيه جزء ناتىء من الجبل قريب من النهر يكون بمثابة حد طبيعي له . وترجلنا بعد الغروب عند بيت إحدى زوجات حسن كاشف بعد مسيرة تسع ساعات ونصف ، وهناك قضيت الليل . وإذا قدرنا الساعات التي قطعناها بطول النهار ، فلابد أننا قطعنا في يومنا هذا

--> ( * ) لم أسمع النوبيين يتكلمون قط عن تماسيح ذات حجم هائل ، وأظن أن أكبر ما رأيته منها كان طوله نحو خمسة وعشرين قدما ، والتماسيح التي بحجم التمساح المحفوظ بالمتحف البريطاني لا يصادفها المرء في إلا النيل في عروض شندى وسنار .