جان لوئيس بوركهارت

27

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

أو نحوها ، ولحسن كاشف وأخويه بيوت حسنة بها . وكثرة سكان الدر أتراك انحدروا من جنود البوسنة ( البشناق ) الذين أرسلهم السلطان سليم للاستيلا على البلاد . 2 مارس - غادرت الدر بصحبة شيخ من الأعراب يدعى « محمد أبو سعد » من قبيلة القراريش . وبدو القراريش - وهم شعبة بعيدة من العبابدة - بنتجعون شواطئ النهر غير الآهلة وجزائره من الدر حتى المحس ودنقلة جنوبا ، حيث يقال إن عددهم هناك يفوق عددهم في النوبة . وهم رقاق الحال ، وخيامهم من الحصر المجدول من سعف النخل ، لها فواصل في وسطها لعزل الحريم ، ولكنهم برغم فقرهم يأبون تزويج بناتهم للنوبيين ، وبذلك احتفظوا بسلالتهم نقية ، وهم يفخرون صادقين بما امتازت به بناتهم من جمال وفتنة . ويشتغل معظم عرب القراريش في خدمة امراء النوبة حرسا وخبراء يرافقونهم في رحلاتهم داخل أملاكهم . وفي غياب الأب وكبار الأبناء تبقى الأم وبناتها في خيمتهن المنعزلة لأنهم يعيشون عادة في أسر منفصلة لا في مضارب مجتمعة . ويتلقى هؤلاء البدو بين الحين والحين نفحات من أمراء النوبة ، ويعفى زراع الجزائر منهم من الضرائب وهم على قدر كبير من الأمانة وكرم الضيافة ، وأرق شمائل من سائر من لقيت من سكان النوبة . وغير المشتغلين منهم بخدمة الأمراء يكسبون معاشهم إما بالعمل خبراء ، أو بجمع السنامكى من الجبل الشرقي وبيعها لتجار إسنا بسعر جنيه للحمل ( والحمل يعادل من أربعة إلى خمسة قناطير إنجليزية ) . ومنهم من يسافر من وادى حلفا الواقعة على النيل مسيرة ثلاثة أيام في الصحراء الغربية لجمع الشب أو النطرون ، وهم يقايضون عليه هؤلاء التجار بالذرة بواقع مكيالين من الشب لقاء ثلاثة مكاييل من الذرة . ويجدون النطرون إذا حفروا عليه على عمق بوصات قليلة منبسطا أميالا . على أنها تجارة محفوفة بالمكاره ، فسكان الكوبانية ( وهي قرية تقع على اثنى عشر ميلا شمالي أسوان ) يشتغلون بها أيضا ، وتستغرق رحلتهم إلى آبار النطرون أحد عشر يوما ، والتقاء الفريقين يعقبه حتما نشوب معركة دامية . وبين وادى حلفا والشب توجد عين ماء تبعد يوما واحدا عن الشب ،