جان لوئيس بوركهارت

25

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

البهو ، وعلى حطامها نقوش تمثل معركة يظهر فيها البطل راكبا عجلته يطارد عدوه المهزوم وهو يتقهقر إلى الأحراش حاملا جرحاه معه . وفي أسفل هذا الجدار عينه صوّر الأسرى وقد غلت أيديهم خلف ظهورهم يساقون إلى الجلاد وهو يضرب عنق أحدهم . والنقوش كلها مشوهة ، وعلى الجدار المقابل صور للمعركة أشد تشوها ، ويبدو الأسرى فيها وقد سيقوا أمام الإله أوزيريس ( وله رأس صقر ) . وعلى جانبي المدخل الرئيسي في الجدار الأمامى للهيكل صوّر « برياريوس » يقتله غريمه وقد رفع أوزيريس ذراعه يستوقف الضربة المسدّدة إليه . وهذه المجموعة تراها بعينها مرسومة على كثير من المعابد المصرية ، ولكن لبرياريوس في هذا المعبد رأسين وأربع أذرع فقط ، في حين ترى له رؤوسا وأذرعا عديدة في معابد مصر الأخرى . وعلى العمد الأربعة القائمة أمام قدس الأقداس صور أشخاص مختلفة أزياؤهم ، وهم يبدون اثنين اثنين ، ويد كل منهم في يد صاحبه . ومن المناظر المتكررة منظر الكبش المصري منديس ( Priapus ) . أما الهيكل فحجرة مربعها ثلاث عشرة خطوة لا يدخلها النور إلا من البوابة الرئيسية ، وحجرة صغرى بجانبها . ويمتد من البوابة إلى قدس الأقداس صفان من الأعمدة المربعة في كل صف منها ثلاثة . وشكل الأعمدة شاهد بأن مشيديها كانوا مبتدئين في المعمار ، فما هي إلا كتل مربعة منحوتة من الصخر لا قواعد لها ولا تيجان ، وهي في قاعها أوسع قليلا منها في قمتها . وجدران الهيكل الداخلية وأعمدته الستة تغطيها الصور الدينية التي تراها في سائر المعابد ، ولكن في صناعتها فجاجة لم أرها في معابد مصر . وتدل آثار الألوان الحائلة على أن هذه الرسوم كانت في أصلها ملونة . وعلى جدار جانبي من جدران الهيكل رسم لأشخاص خمسة حليقى الرؤوس طوال الثياب يحملون على أكتافهم قاربا يسنده من وسطه أيضا رجل يلبس على كتفه جلد أسد . وفي الحائط الخلفي للهيكل باب عليه رسم القرص المجنح ، وهو يؤدى إلى القدس الصغير ، وفيه مقاعد لتماثيل أربعة ، والمقاعد منقورة في الحائط الخلفي « * »

--> ( * ) يرى الزائر هذه التماثيل في هياكل جميع معابد النوبة القديمة المنحوتة في الصخر ، وتوزيع الحجرات في هذه المعابد شبيه بتوزيعها في هذا المعبد الذي وصفت .