جان لوئيس بوركهارت

22

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

تقطن جبالهم . والبلاد حافلة بالغزلان الشهباء المعروفة ، وليست الأرانب البرية بالحيوان النادر فيها ، ويصيد بعض عرب القراريش الغزلان والأرانب بكلاب سلافية يربونها خصيصا لهذا الغرض . أما طيور النوبة فنوع صغير من الحجل أحمر الساقين كنت أحيانا أتناوله عشاء محببا إلى نفسي ، وإوزبرى من أكبر الفصائل ، وفصائل من اللقلق ، والرخم ، وجحافل من الغربان ، وطير القطا في أسراب صغيرة ، وجيوش من العصافير الدورية التي يخشى النوبيون أذاها لأنها تلتهم ثلث الحصاد على الأقل . كذلك تجد نوعا من الزقزاق الشامي واسع الانتشار ، ورأس هذا الطير هو الذي تجده مرسوما بالهير وعليفية على عصا الرياسة ( فكذلك كان يخيّل إلىّ كلما رأيته ينشر عرفه ) . وثمة طائر مائي أبيض في حجم الإوز الكبير ، يطلق عليه الأهالي اسم « الكرك » يسكن الجزائر النيلية الرملية في أسراب قوام السرب منها مئات ، ولكني لم أتمكن قط من الدنو منها دنوّا يتيح لي تأملها . ولا يزور النوبة الزقزاق الذي تراه كثيرا في صعيد مصر ، والذي يقال إنه يتسلل إلى فم التمساح ويأكل الطعام المهضوم الذي يخرجه هذا الحيوان من جوفه . كذلك لم أر بالنوبة أي طائر من فصيلة أبى قردان . ومن الخنافس ( الجعارين ) المختلفة الأحجام والأشكال ما لا يحصى على الضفة الغربية الرملية . وكثيرا ما وجدت آثار أقدامها تغطي الطريق الرملي على هذه الضفة تماما . ويطلق النوبيون على الجعران اسم « الكافر » ، وهم يخشون الخنافس لاعتقادهم أنها سامة ، وأنها تنفث السم في كل طعام تمسّه . ولونها في الغالب أسود وأكبر ما رأيته منها كان في حجم نصف الكراون . ولعل عبادة قدماء المصريين لهذا الحيوان نشأت في النوبة أولا ، وهو جدير بأن يتخذ رمزا للخضوع للفضاء والتسليم بأحكام القدر ، إذ يستحيل على هذه الخنافس أن تذوق الماء وهي تسكن تلالها الرملية ، والطعام الذي تعيش عليه ضئيل تافه ، ومع ذلك تراها لا تفتأ مصعدة فوق الرمل في همة لا تعرف الكلل ولا الوهن . وليس لدى النوبيين عتاد من أي نوع لصيد السمك اللهم إلا من سكن منهم