جان لوئيس بوركهارت
15
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
اثنين من بكوات المماليك - وهما إبراهيم بك الجزاير لي وعثمان بك بهنس - كانا قد تخلفا معتصمين بهذه الجبال ومكثا مع العرب بعد رحيل زملائهم من البكوات إلى دنقلة ، معللين النفس بالعودة إلى مصر إذا تغيرت الحال بها غير الحال ، ولكنهما اضطرا في النهاية ، تحت ضغط الفاقة ، أن يأخذا خمسا من نسائهم وخادمين فقط « * » ويلحقا بإخوانهم . وكان العرب قد ابتزوا منهما كل ما يملكان من مال ومتاع ثمنا لما يبيعونهما من زاد . وكانت خيولهما قد نفقت ، ومماليكهما تولوا عنهما ، وثيابهما ومعداتهما قد بليت وتمزقت . فلما انتهيا إلى هذا المصير أطلقا فكرة الكر على مصر من جديد وخرجا من المكان الذي اعتصما به قرب شواطئ البحر الأحمر تجاه جدة ، واتخذوا ومن معهما الطريق إلى الدر ، ولكنهما ارتدا إلى الجبل مسيرة يوم حين سمعا بنبأ هذا اليوناني والجند الأربعة الذين ذكرت آنفا ، حتى إذا أخبرهما جواسيسهما برحيلهم استأنفا السير ، فبلغا الدر قبل أن أبلغها بيوم واحد . وسرت من ساعتين إلى ثلاث بحذاء شاطىء صخرة تجاه جزيرة ضرار ، وهذه الجزيرة مزروعة بعناية ويقطعها المرء طولا في ثلاثة أرباع الساعة . وعلى الضفة الغربية قرية قورنه ويمتد وادى المحرقة من ثلاث ساعات إلى أربع ، ويمتد وادى السبالة في أقصى الجنوب من أربع ساعات إلى خمس . وهنا أسعدنى الحظ بلقاء سائحين من الإنجليز هما مستر لي ومستر سملت ، ورجل أمريكى هو الكبتن بارتود ، وكنت قد شاهدت الأولين من قبل في القاهرة وأسيوط ، وكانا قد غادرا القاهرة على ظهر سفينة ريفية بعد رحيلى عنها بيومين ، ولما بلغا أسوان استأجرا زورقا كبيرا لينقلهما للدر ، ومنها زارا إبريم ، فكانا بذلك أول الأوربيين الذين بلغوا هذا البلد وفحصوا الآثار التي بينه وبين جزيرة فيلة ، لأن
--> ( * ) أكد لي بعد ذلك خادم من خدم هؤلاء البكوات لقيته بالدر - وهو مسيحي يوناني من بروسه بآسيا الصغرى - أن أفراد هذه الجماعة ، حين عجزوا عن الإقلاع عن التدخين ، وانعدم التبغ في الجبال ، كانوا يحشون قصباتهم بروث الغزلان الجاف .