جان لوئيس بوركهارت

13

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

واضطر حتى أغنى بكواتهم إلى بذل آخر فلس لإطعام جندهم ، لأن العرب كانوا يبيعونهم الزاد بأفحش الأثمان . ولما حرموا أسباب النعيم والترف التي كانوا يتقلبون فيها بمصر منذ صباهم ، رأى إبراهيم بك الفرصة مواتية لاقتناصهم في الفخ كما فعل أبوه بإخوانهم في القاهرة . وإذ صحت عزيمته على ذلك أرسل إليهم يؤمنهم ويقطع لهم أوثق العهود إذا هم نزلوا من الجبل ، ويتعهد بتقليدهم وظائف في حكومة محمد على تتفق ومراتبهم . ولا يكاد المرء يصدق كيف انطلى هذا العرض الكاذب على أكثر من أربعمائة مملوك على رأسهم عدد من البكوات ، مع علمهم بمذبحة القاهرة التي وقعت في العام السابق . وهبط المماليك الجبل في جماعات صغيرة ، وبينما هم في الطريق جردهم الخبراء الخونة من ثيابهم ، فوصل الجميع معسكر إبراهيم بك - قرب إسنا - عراة باستثناء ثلاثين منهم تقريبا . وبعد أن التأم شملهم ولم يعد ينتظر وصول هذه القلة صدرت الإشارة بذبحهم ، فذبحوا عن بكرة أبيهم ، هم ونحو مائتين من العبيد السود ، ذبح النعاج في ليلة واحدة ، ولم يترك منهم على قيد الحياة سوى مملوكين فرنسيين إجابة لرغبة طبيب إبراهيم بك . ومثل هذا النكث للعهود يقع بين الترك كل يوم ، وأعجب العجب أنك لا تزال تجد من الناس من بلغت بهم الغفلة مبلغا يوقعهم في فخاخ كهذه . وبلغنا جبل حباتى بعد ثماني ساعات وربع ، وكوبان بعد ثمان ونصف ، وتقع كوبان تجاه معبد الدكة الجميل الذي يقوم على الضفة الغربية . 27 فبراير - وعلى مقربة من كوبان أطلال مدينة قديمة يحيط بها سور من اللبن كثير الشبه بسور بلدة الكاب Eleithias الواقعة شمالي أدفو . ويبلغ طول ضلعه المستطيل نحو مائة وخمسين خطوة ، وعرضه مائة ، وسمكه يزيد على عشرين قدما ، وارتفاعه في عدة مواضع أكثر من ثلاثين . وتشتمل المنطقة التي يحيط بها السور على خرائب مساكن مبنية بالحجر والآجر . ورأيت تيجانا لأعمدة صغيرة من الطراز المصري ملقاة هنا وهناك . وفي ظاهر الركن الجنوبي