جان لوئيس بوركهارت

9

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

وفي الليلة السابقة لوصولى دهميت ، جاءني نوبى في ساق الجمل يشكو إلىّ ظلم داود وطغيانه . ذلك أن داود نمى إليه أن الرجل وأسرته ينعمون سرا بأكل خبز من دقيق القمح ، فاعتبر هذا دليلا كافيا على ثرائه العريض . ومن ثم حاصر أعوان داود بيت الرجل ليلا ، وطلبوا منه بعيرا لسيدهم ، ولما أبى هاجموا بيته ، وإذ لم يكن له جيران أقربون ، فقد أخفق في الدفاع عن نفسه ، فأثخنوه تجريحا وأخذوا ماله غنيمة . ورأيت داود فقير المظهر يرتدى الجلباب الأبيض الذي يلبسه النوبيون . وقد سألني أن أعطيه بارودا ، ولكنني اعتذرت بأن ذخيرتى من البارود لا تكاد تكفيني « * » ، فلم يبد عليه أي امتعاض لرفضى إجابة سؤاله ، وكان مئات من الفلاحين مجتمعين حول معسكره ومعهم قطعان البقر والغنم التي يدفعون منها الخراج . وغادرنا دهميت ، وبعد رحيلنا من وادى دبود بخمس ساعات وصلنا وادى قرناس ، حيث مررت بأطلال معبد صغير لم يبق منه غير ركن جدار ، ولم أر بقايا أعمدة ، ولكني رأيت على بعض الأحجار المتناثرة نقوشا هيروغليفية تكرر فيها قرص الشمس المجنح . وهناك خرائب واسعة تجاه هذا المكان على الضفة الغربية . وقد ذكر لي الخبير أن في الجبل الشرقي ، على مسيرة يوم كامل ، توجد خرائب مدينة تدعى قملة وبلغنا نجع الجامع بعد خمس ساعات ، وتيفة بعد ست ، والقريتان تقومان على ضفتي النهر . وعرض الوادي بين ضفة النهر وسفح الجبل ربع ميل . وهنا توجد خرائب بنائين قريبين من بعضهما البعض لم يبق منهما غير الأساس . وهما مبنيان بالحجر الرملي بناء بدائيا جدا ، ومساحتهما أربعون قدما مربعة . وليس هناك بقايا أعمدة ولا أحجار منقوشة من أي نوع . كذلك توجد بعض الخرائب على الجانب المقابل من النهر . ولا شك أن هذه الخرائب هي بقايا ( Contra Taphis , Taphis ) طافية . وإلى الجنوب من هذه الأطلال مباشرة

--> ( * ) منذ تقهقر المماليك إلى دنقلة حظر محمد على باشا والى مصر بيع البارود في جميع أرجاء الصعيد ، وبذلك منع وصول الذخيرة إلى أعدائه الذين يضطرون الآن إلى شراء كل 6 دست من الخرطوش بعبد .