جان لوئيس بوركهارت
6
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
الأمر الذي يدلنا على أهمية المدينة في ذلك العهد . ويبدأ حيط العجّور ، وهو سور الآجر الذي ذكره دينون Denon ، على نحو ميل من الجبانة ، ويمتد على طول السهل الرملي بين الصخور الجرانيتية حتى قرب جزيرة فيلة . ويزعم الأهالي أن الحائط بناه ملك يدعى عجورا . ولعله قصد به أن يكون حصنا يدفع غارات بدو الجبل الشرقي حين كانت تقوم بين فيلة وسيناء تجارة بريه نشيطة . ويقول الوطنيون إنه كان في الأصل جسرا لقناة ، ويرى نوردن أن النيل كان يجرى قديما في هذا الجانب ، ولكنه فرض يبدو لي مستحيلا لأن الأرض تعلو من فيلة صوب أسوان بشكل واضح . ويرى الناظر إلى الصخور الجرانيتية القائمة على طول الطريق نقوشا هيروغليقية تزداد كلما دنونا من الجزيرة . كذلك يرى بعض نقوش إغريقية مطموسة ، ولعلها سجلت في يوم ما أسماء رحالة من الإغريق دفعهم حب الاستطلاع إلى زيارة هذه الأنحاء . وبين أسوان وفيلة طريق آخر أطول من هذا يحاذى شاطىء النهر مارا بالجندل . وبعد أن ركبنا أربعة أميال من أسوان ، بلغنا سهلا مكشوفا خاليا من الصخور ، يجرى النهر في جانبه الغربى . وهنا لاحت لي أطلال جزيرة فيلة ( أنس الوجود ) ، ولما لم أجد قاربا يحملني إلى الجزيرة - وكنت أعلم أنني سأمر بها في رجوعي لأسوان - لم أطل وقفتى إلا ريثما ألقى نظرة على الصخور الجرانيتية القائمة على ضفاف النهر ، والتي يسترعى النظر من بينها المقعد المشهور الذي رسمه كثير من السائحين . والقرية الصغيرة الواقعة مقابل فيلة تدعى البربا وهي الحد الجنوبي لمصر . والقرى العديدة القائمة منها إلى أسوان شمالا هي جزء من إقليم البريا الذي أعفى من شتى أنواع الخراج بمقتضى فرمانات قديمة صادرة من الباب العالي . وتبدأ أملاك الأمراء النوبيين جنوبي البريا ، وتدخل في أملاكهم فيلة . والأهالي في الأنحاء المحيطة بالشلال سلالة مستقلة ، يعتزون بالمناعة التي أكسبتهم إياها طبيعة بلادهم ، ويسكن كثير منهم الجزائر ، وجل اعتمادهم في قوتهم وقوت أسرهم على صيد السمك من النهر .