جان لوئيس بوركهارت
4
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
أما الكتاب الذي عقدت عليه الآمال في نجاح الرحلة فكان من آل حباتر - عيون تجار إسنا - وقد أوصاهم بي صديق في القاهرة . ويكاد آل حباتر يحتكرون تجارة البلح النوبية ، وهم وكلاء للحكام النوبيين في كافة صلاتهم السياسية بمصر ، يضاف إلى ذلك أنهم من الأشراف ذوى الثراء العريض ، لذلك كانوا ينمتعون سمعة طيبة واسعة ، وقد تجدى توصياتهم بالتجار والمسافرين على طول الطريق الصاعد مع النيل حتى سنّار . وصلت أسوان بعد رحلة سهلة من إسنا اقتضتنى أربعة أيام . وأسوان أبدع بلاد مصر قاطبة ولكنها لا تستحق هذا المديح الذي يكيله لها بعض الرحالة من أجل آثارها وآثار جزيرة الفنتين المجاورة لها . وكنت أحمل من حسن بك حاكم إسنا كتابا إلى أغا أسوان ، فرجوت الأغا أن يزودنى بخبير يصحبنى إلى الدر حيث يقيم حسن كاشف أحد حكام النوبة . وسرعان ما جئ إلىّ بخبير عربى عجوز من أصل نوبى ، وقد رضيت بعد لأي أن أنفحه ريالا إسبانيا نظير مرافقته إياي في رحلتي إلى الدر ، وهو أجر كاف لرحلة طولها مائة وأربعون ميلا . ثم خلفت بأسوان خادمي ومعه متاعي القليل . وبعد أن تزودت قمت مع خبيرى في الرابع والعشرين من فبراير وأنا لا أحمل غير بندقيتى وسيفي ومسدسى ، وحقيبة للزاد ، وحراما مغربيا من الصوف يصلح فرشا أو غطاء . وارتديت الزعبوط الأزرق الذي يلبسه تجار الصعيد بعد أن تركت بإسنا ثياب السفر التركية التي كنت أرتديها . وبعد أن قدرت نفقاتى المحتملة في النوبة ، ألقيت في كيسى ثمانية ريالات إسبانية جريا على المبدأ الذي لا أحيد عنه في أسفارى ، وهو أن السائح يكون في مأمن من العثار والفشل كلما اقتصد في مصروفه وتخفف من حمل النقود في أثناء رحلته . ولقد عدت إلى أسوان بثلاثة ريالات بعد رحلة قطعت فيها أربعمائة وخمسين ميلا في سفري جنوبا ومثلها في العودة ، فلم تتجاوز جملة ما أنفقت خمسة ريالات ، يدخل في ذلك كافة النفقات باستثناء الهدية التي قدمتها