جان لوئيس بوركهارت

367

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

7 يوليو - لبثنا في الثغر طوال الصبح ننتظر زادا من الماء . ويؤدى التكارنة وعبيدهم ريالا عن كل شخص لقاء هذه الرحلة . ويعلق كل منهم قربته على جانب المركب ، ويحفظون الماء الذي يلزم الريس والنوتية والتجار السواكنية خلال الأيام الثلاثة التي تستغرقها الرحلة في أزيار كبيرة على مقدم المركب . وقد أوسع النوتية والسواكنية الزنوج ضربا ، وكان هؤلاء يقتتلون على الأماكن في السفينة . وأقلعنا مساء ثم رسونا بعد أن انتصف الليل عند مدخل خليج سواكن حيث طالعنا برج صغير متهدم . وهنا غادرنا الربان الذي قاد سفينتنا ليقفل عائدا إلى القيف برا . 8 يوليو - أقلعنا بعد الشروق تحدونا ريح مواتية ، وكانت الطريق تتجه شمالا بحذاء الساحل وعلى أربعة أميال منه أو خمسة بين الصخور والشعاب المرجانية . وفي نحو الثالثة بعد الظهر دخلنا خليجا ضيقا جدا ، والسير فيه محفوف بالخطر ويسمونه دجوراتاج . ولا يكاد عرض الخليج في مدخله يسمح لمركب أيا كان حجمه بالدوران ، ولكن الماء بعيد الغور إلا قرب شاطئه . والبر رملى محصب ينمو فيه بعض الشجر . ثم أقبل السكان البدو - وهم من قبيلة الأمرأر - يطلبون إتاوتهم ، وهي ذرة قيمتها نحو ريال فرضت على جميع السفن التي تقف بهذا المرسى . وقد باعنا القوم لبنا . ويسمى العرب هذه المرافىء كلها « مراسى » . 9 يوليو - أبحرنا عقب الشروق ، والقاعدة المتبعة في جميع سواحل البحر الأحمر أن تقلع السفن في هذه الساعة وترسو في أحد المرافىء بعد الظهر ، وهي قاعدة لا يحيد عنها الملاحون إلا إذا تهيأوا للعبور إلى البر المقابل . وجهل العرب بفنون الملاحة يحملهم على السير بحذر شديد في هذا البحر الخطر ، وشعورهم بقلة درايتهم وبعدم كفاية مراكبهم يجنبهم الخروج إلى عرض البحر أو التعرض لريح معاكسة . ولا تجد على ظهر المركب الصغير من مراكبهم مقياسا للسرعة أو إبرة من إبر الملاحين ، فإذا وجدت هذه الآلات لم يستعملوها إلا نادرا . وكانت خطة الريس أن يسير بحذاء الساحل حتى يبلغ جيل مكور ، وتلك طريق المراكب السواكنية إبان هبوب الرياح الشمالية ؛ لأن الريح تكون في العادة مواتية من هذه النقطة للعبور إلى جدة . والمراكب