جان لوئيس بوركهارت

357

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

لترعى في ذلك القسم من جبال شمال النوبة الذي يزعم العبابدة أنه ملكهم ، ولكن تكرار نشوب الحروب بين الفريقين يجعل أداء هذه الأتاوة غير منتظم . وقيل لي غير مرة في الصعيد وفي سواكن إن في الصخور القريبة من الساحل المجاور لجبل علية مساكن منقورة في الصخر يبدو أنها من صنع « الكفار » . وعلبة بشهادة كثير من الملاحين هو المرفأ الوحيد الذي تستطيع أن تعتبره صالحا لرسو السفن على الساحل الإفريقى بين القصير وسواكن . وللبشاريين فيه سوق منتظمة تتزود بالسلع من صعيد مصر وبربر ، ومن سواكن بطريق غير مباشر . وقد تقصد هذه السوق القوارب الصغيرة من بلاد العرب طلبا للجلود والسمن وإن يكن هذا نادر الحدوث ، ولكن أصحاب السفن يخشون خيانة البشاريين ، لذلك تراهم يزهدون في هذه المغامرة التي تعرضهم لغدرهم فضلا عن الأخطار التي تكتنف الرحلة ، وذلك على الرغم مما قد يجنونه من ورائها من ربح طائل . ويقال إن الإبل موفورة جدا هناك ، وإن غذاء البشاريين يكاد يقتصر على لبنها ولحمها . وهم لا يزرعون وديانهم وإن لم تخل من الأنهار الصغيرة . لذلك يشتد عندهم غلاء الذرة لأنها تجلب لهم من بعيد ، فما يساوى منها في صعيد مصر ريالين يشترى في علبة بعيرا طيبا . وقد يكون من الممتع أن يزور المرء هذا الثغر الذي أحسبه قد غاب عن جميع السياح والملاحين المحدثين ، ولعل ارتياده يجلو نقط الخلاف على جغرافية هذا الساحل « * » ولما بلغنا مشارف القيف صباح 26 يونيو توقعت أن ندخل المدينة لساعتنا ، ولكن القوم لم يجروا على هذا . وانطلق التجار السواكينة إلى بيوتهم في حين نزل التجار الأغراب عن دوابهم على مسيرة عشرين دقيقة من المدينة بقرب الآبار التي تمدها بالمياه ، وهناك وجدنا عددا كبيرا من الحجاج الزنوج ينتظرون منذ أسابيع سفينة تقلهم إلى جدة ، ولما كان علبنا أن ننتظر بهذا الموضع حتى بت أمير سواكن في أمرنا - وهو يفرض المكوس على جميع القوافل - فقد أقام

--> ( * ) راجع يومية 14 يولية .