جان لوئيس بوركهارت
336
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
أما البرك الواقعة على السهل المستوى فأقرب غورا وأكبر مساحة . وتركنا وادى عسويت ميممين صوب الشمال الغربى بانحراف للشمال فوق سهل شبيه كل الشبه بصحارى الشام . وكانت الشجيرات القصيرة تملا أرجاء السهل الذي تكسوه تربة لا يصعب تحويلها إلى تربة خصبة مثمرة . وسرنا محاذين للسلسلة التي تقوم إلى يسارنا ونحن منها على أربعة أميال إلى ستة ، واسم السلسلة رئيب ، وأحسبها ممتدة بحذاء الساحل حتى القصير وهي تبدو لأول وهلة جرداء قاحلة ، ولكن الأغنام والماعز تجد الكلأ الموفور في شعابها ، والتقينا بقافلة أخرى من ثلاثين جملا عائدة إلى التاكة بعد أن أفرغت حمولتها . كذلك مررنا بمخيم صغير للهدندوة ، وكانت لهم قطعان كبيرة من الإبل ، وحططنا في السهل بعد أن سرنا في يومنا هذا عشر سنوات . 22 يونيو - سرنا فوق أرض صخرية شمال الشمال الغربى ، وبعد مسير ثلاث ساعات دخلنا وادى ، وهو حافل بشظايا الصخور الضخمة ، وقد اخترقناها غربا ميممين الجبل حتى جئنا بئرا رأينا إلى جانبها بركة من ماء المطر وهنا وجدنا قطعانا من الغنم وإبلا كثيرة يسقبها الرعاة من الهدندوة . وعلى الرغم من وعورة الجبل ترى الأشجار منتشرة حتى على قمته وهو منظر طريف جديد ارتاحت له عيني بعد أن حرمته مذ غادرت بلاد الشام . وفي الجبل أخاديد لا تحصى تنحدر منها السيول إلى السهل في موسم المطر . ولا بد أنها في انحدارها تكون المساقط والشلالات الكثيرة ترغى مياهها وتزيد فيكون منظرها رائعا . وينمو في السهل الكثير من أشجار السدر . واصطاد العبيد هنا أيضا جرادا شووه على النار بعد أن نزعوا أحشاءه . ومضينا بعد وادى معيز أربع ساعات فوق أرض مستوية ولكنها صخرية ، ثم حططنا للمبيت . 23 يونيو - وجدنا أمامنا واديا يسمى وادى عسير ، عرضه أربع ساعات على الأقل ، وتحفه من شرقه التلال الواطئة . ومضينا بجوار السلسلة الغربية العالية . والسهل كله حافل بالشجر ، وكان العشب الذي جف واحترق يملأ كل منخفض فيه . ومررنا بمخيم آخر للهدندوة ، وكان عندهم القطعان الكبيرة من الإبل ، ويبدو أنهم يعيشون هنا بمأمن من أعدائهم . كذلك لقينا جماعة مسافرة من