جان لوئيس بوركهارت

328

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

البشارية القساة ، ولأن فرصة السفر في قوافل التجار لا تتهيأ لهم إلا قليلا ، فهذه القوافل تتنكب هذا الطريق عادة . وأعود بالقارىء الآن إلى حديث الرحلة فأقول إننا عبرنا هذا الصباح مفازة من أرض منبسطة ، وبعد ساعتين جئنا بركة صغيرة من الماء تخلفت عن المطر الذي ظل يتساقط بين الحين والحين طوال الأسبوعين الماضيين ، والذي هطلت علينا منه شآبيت ونحن في التاكة . وعلى مسير أربع ساعات تقريبا إلى يميننا سلسلة من الجبال تمتد في اتجاه جنوبي شرقي ، وقد قدرت ارتفاعها بألف قدم إل ثلاثة آلاف . وقيل لي إنها آهلة بالهدندوة وغنية بالكلأ . وقد التقينا هنا بقافلة من سواكن محملة ملحا ، وهو من أهم السلع التي تتألف منها تجارة التاكة . ويجلب من سواكن ، ويصدره تجار التاكة إلى عطبرة وقبائل البدو المجاورة حيث ينعدم الملح . وبعد مسير أربع ساعات جئنا واديا مشجرا عبرنا بعده عدة وديان تحمل آثار السيول العنيفة التي تتدفق عليها في الفصل المطير . وفي الظهيرة حططنا بواد منها بعد أن سرنا خمس ساعات . وتربة المكان في جملتها رملية ، وينمو هنا نوع من البلوط القصير شديد الشبه ببلوط الشام ، كذلك يكثر شجر العشر . وفي العصر دخلنا أرضا صخرية مضرسة وجدت فيها ضربا من المرو الوردي الدقيق الحبيبات في طبقات سميكة تتخلل الحجر الرملي . وتوارت عن انظارنا سلسلة الجبال التي شاهدناها صباحا . وبعد ثماني ساعات وقفنا بوادي لادو ، وهو واد منخفض يمتد صوب الغرب ، فوجدناه حافلا بأشجار الدوم وبالكلأ النضر ، آهلا ببدو الهدندوة ، وهم يستقون ماءهم في الصيف من الآبار الكثيرة ، ولكنا وجدنا عند مرورنا الماء الكثير في مجاميع الصخور المنبثة في أرجاء الوادي . وتمتد من هنا سلسلة تلال إلى الشرق . ونزلنا عن دوابنا أول الليل لنتيح لها وقتا تنعم فيه بالمرعى الطيب . 17 يونيو - وفيما نحن نسير على سهل محصب تغطية الأشجار الشوكية الكثيفة فوجئت بمقدمنا بعض إناث النعام - وتتميز عن ذكورها بريشها الأسود - فجفلت وعدت هاربة أول الأمر دون أن يبدو عليها الخوف الشديد ، ولكنها تبعت القافلة أكثر من ساعة وهي منها على نحو رميتين . وكانت تقوم إلى يمنانا من بعيد جبال شماء . وبعد ساعتين جئنا يركة كبيرة تجمعت من ماء