جان لوئيس بوركهارت
304
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
مرحلة . والتاكة جزء من بلاد البجة « 1 » وتشمل مجرى عطبرة من قوز رجب ، وتمتد - على ما قيل لي - جنوبا حتى الجبال ( وهي في ظني جبال الحبشة ) ، أما في الشمال فحدود البجة هي سلسلة جبال لنقاى ، وعلى ذلك تدخل فيها مفاور ونجاد كثيرة . ولكن التاكة نفسها أرض منبسطة تمام الانبساط ، أو قل أرض منخفضة تحدها الصحارى في الشمال والغرب ، وتحدها من الجنوب الشرقي سلسلة جبال تدعى النقيب قيل لي إنها تمتد محاذية للبحر الأحمر . أما حدودها الجنوبية فلا أستطيع أن أفيد القارئ بمعلومات كثيرة عنها ، ولكني أعتقد أنها إقليم تخترقه الجبال والوديان الخصيبة . والفضل في خصوبة التاكة وعمرانها راجع لما يغمرها من فيضان منتظم ، وهي حقيقة لا يخامرنى فيها شك ولو أنه استحال على استقاء المعلومات الدقيقة عن أسباب هذا الفيضان أو ملابساته . ففي أخريات يونيو - وقد يتأخر هذا إلى يوليو ، لأنه يبدو أن فصل الفيضان ليس له ثبات فيضان النيل « 2 » - تتدفق على الإقليم السيول الغزيرة مقبلة من الجنوب والجنوب الشرقي ، فما هي إلا أسابيع ( أو أيام ثمانية في رواية بعضهم ) حتى يغمر الماء الأرض كلها بطبقة يتفاوت عمقها بين القدمين والثلاثة . ويقال إن هذه السيول تتبدد في السهل الشرقي بعد أن تفيض على الأرض ، ولكن الماء يظل في التاكة فوق الشهر ، فإذا انحسر خلف وراءه طبقة غرينية سميكة شبيهة بما يخلفه النيل في فيضانه - هذا إذا صدقت روايات من رووا ذلك لي ممن عرفوا النيل ، فاستطاعوا المقارنة بين النهرين . والثابت أن البدو يبذرون الحب على التربة الغرينية حال انحسار ماء الفيضان عنها دون تمهيد أيا كان . ويصحب الفيضان عادة أمطار غزيرة تبدأ قبيله ويشتد هطولها إذا بلغ الفيضان غايته . وقيل لي إن المطر تمهد له عواصف هوجاء عاتية تهب من الجنوب كل عشية عقب مغيب الشمس . ويطول هطول الأمطار أسابيع بعد الفيضان ، ولكنها لا تتصل ، بل تهطل منها الشآبيب الغزيرة في فترات قصيرة . ويتزود أهل
--> ( 1 ) ( والبجة سكانها يسمون بجاوا ) . ( 2 ) علمت من سواكن فيما بعد أن فيضان هذا العام بدأ حوالي 26 أو 29 يونيو .