جان لوئيس بوركهارت
287
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
إلى جاره من حين إلى حين يد المعونة في وسق جمله . على أنني ما كنت أطمع في أكثر من هذا ، وما كنت في حاجة ماسة لمعونة أحد ، ولا أذكر أنه قد نالني من التجار السواكنية إساءة أو شبه إساءة لم يقاسمنى إياها التكارنة على قدم المساواة . وكنت يقظا حذرا مؤدبا مع الجميع متحاشيا مخالطة العبيد ، وكان القوم ينظرون إلىّ نظرتهم إلى هؤلاء العبيد تقريبا . ثم إنني قاومت أشد المقاومة كل محاولة يقصد بها ابتزاز شئ من بضاعتى أو زادي ، وأحسبنى بهذا المسلك قد عرفت بين القوم بأنني رجل نشيط دءوب صعب المراس ، أنانى شديد الحرص والحدب على مصلحته . كانت صخور السهل الذي قطعنا طوال الصبح من الصوان ، وانبسطت إلى يميننا بعض الوديان والمنخفضات . وحططنا للراحة بعد عشر ساعات أو إحدى عشرة . ومن عادة القوم أن يبدأوا المسير مع الشروق ، ويقيلوا ساعات الظهيرة أو من العاشرة صباحا إلى الثالثة أو الرابعة عصرا ثم يستأنفوا السير حتى العشاء ، بل قد يتصل سيرهم إلى ما بعد منتصف الليل . 21 مايو - ما زال طريقنا يشق السهل . وقد هبت اليوم سموم هوجاء ، ولما كان التجار السواكنيون قد استكثروا من البضائع التي حملوها جمالهم فإنهم لم يحملوا من الماء إلا قليلا بالقياس إلى عدد العبيد والخيل . لذلك فرغت أكثر قربهم منه عند الظهر . وأقبل رئيس القافلة على جماعتنا وأخذ من كل منا ربع مائه أخذا يشبه أن يكون غصبا . ومررنا ساعات الظهيرة فوق سهل أسود محصب قرب أشجار من السنط . وبعد أن قطعنا في هذه المرحلة الطويلة عشر ساعات أو إحدى عشرة متجهين شرق الشمال الشرقي ثمنا في واد مشجر عميق الرمال . ونامت القافلة كلها ظمأى ، وكان أكثر الدرب الذي سلكنا في الصحراء مطروقا يسوق عليه أهل عطبرة ما شيتهم إلى سوق شندى . ولقينا في الطريق نفرا منهم ميممين شندى بحصر من سعف صنعت في عطبرة . 22 مايو - سرنا ثلاث ساعات بين السهول الرملية ، ثم أشرفنا على نهر عطبرة ودخلنا الأحراج التي تكتنف ضفافه ، وكانت الأشجار الباسقة تحدق بنا