جان لوئيس بوركهارت

279

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

إلى بلاد النوبة . ولست أشك في أن صفة الحاج ستكون لي أقوى سند وأفضل حماية في أي رحلة أقوم بها في قلب إفريقية . ولو أردت إنفاذ خطتى هذه من السويس أو القصير لوجدت دون ذلك صعابا ذات بال ، أما السفر بطريق الحبشة فقد يعوقنى في البر أو البحر فترة تعطلنى عن إدراك الحج في مكة ، وكنت على يقين أنني لو بلغت مكة بعد فوات موسم الحج لما استطعت أن أزعم للناس بعد ذلك أنني حاج أصيل لاغش فيه دون أن أخشى افتضاح أمرى بين يوم وآخر . لذلك بعت في شندى كل بضاعتى ودفعت حصتى في نفقات الإقامة بالمدينة ، وقدمت لرب البيت هدية لا بأس بها ، ثم اشتريت غلاما في الرابعة عشرة أو نحوها وذلك لغرضين ، فهو من جهة رفيق نافع مستديم ، وهو إلى ذلك حجة واضحة أتكىء عليها في تبرير رحلتي إلى البحر الأحمر لأننى قد أبيعه هناك بربح . وكنت لا أزال أزعم للناس أنني جاد في البحث عن قريب لي قد انقطعت أخباره عنى ، ولكني الآن أضفت إلى ذلك أنني إزاء ما لقيت من مشاق السفر برا في هذه البلاد اعتزمت أن أركب البحر من سواكن إلى مصوع فأدخل الحبشة من هذا الطريق ، وزعمت لهم أن الدلائل كلها تدلني على أنني سأعثر على هذا القريب في الحبشة . وعلمت أن قافلة سواكن قسمان ، قسم يقصد سواكن رأسا ، وقسم يسلك طريق التاكة . فعولت على السفر مع الجماعة الثانية ، وعلى تجربة حظى في العثور على مواصلة ملائمة تنقلنى من التاكة إلى مصوع . واخترت عبدي من بين عدد كبير من الغلمان ، ودفعت فيه ستة عشر ريالا . وقد ألفيته غلاما نافعا وخادما ممتازا . كذلك اشتريت جملا بأحد عشر ريالا وعنيت بانتقاته من أصلب الإبل وأشدها لأن سلامتى كانت رهينة به . وأخذت معي زادا من « الأبريه » أو الخبز الجاف والذرة ودقيق الذرة والسمن ، وابتعت عددا من مقاطع الدمور لعلمي بأن الطلب عليها كثير في طريق التاكة . وبقي لي من المال بعد تسديد حساباتى كلها أربعة ريالات ، ولكن ضآلة هذا المبلغ لم تزعجنى ، فقد رتبت أن أبيع جملي حال بلوغنى الساحل بثمن يغطى نفقات رحلتي إلى جدة ، وكنت أحمل إليها من مصر خطاب اعتماد بمبلغ كبير من المال .