جان لوئيس بوركهارت

261

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

وهناك عيوب إذا شابت العبد كان من حق مشتريه أن يرده ولو بعد أسبوعين ، اللهم إلا إذا كان قد تنازل عن هذا الحق وهو يشتريه . وأهم هذه العيوب : ( 1 ) الشخير بالليل ، وهو في نظرهم عيب كبير . ( 2 ) التبول في النوم . ( 3 ) تحريق الأسنان في النوم ، وهي عادة بغيضة لأنهم يعتقدون أن صاحبها لا يرجى منه أن يدين لسيده بمحبة أو ولاء . ( 4 ) أي مرض لم يبرأ منه العبد برءا تاما ، أو أي مرض قديم يعاوده وهو في حوزة مشتريه كالحمى المتقطعة أو الحكة أو نحوهما . ويحرص القوم حين يشترون العبيد على التحقق من سبق إصابتهم بالجدرى . وغير المصابين بهذا المرض أرخص ممن أصيبوا به . وقد روى الجلابة أن نسبة الوفاة بالجدرى في صغار العبيد بدارفور وكردفان تبلغ خمسهم في المتوسط . ويتجر كثير من الجلابة في مفاتن جواريهن ويقاسمونهن الربح فيما بعد ، وكان أحد رفاقى بالقافلة يؤجر إحدى جواريه جهرة بكيلين من الذرة يأخذ لنفسه منهما كيلا . وأذكر أن فتاة من جواريه الأثيرات لديه ماتت في أثناء مقامنا بشندى ، فجردها من كل قطعة من الدمور تكسو جسدها ، ثم أمر في غير اكتراث ولا مبالاة بأن تحمل الجثة على حمار إلى النيل وتقذف فيه . وقلما يدفن العبيد ، إنما جرت العادة أن تلقى جثثهم في النهر . ويحرص الجلابة على منع المخالطات النابية بين الرقيق ، فيفصلون الغلمان عن الفتيات في الليل ، لا بدافع الغيرة بل الخوف من أن يهبط ثمن الجارية إذا حبلت . ولكن هذا الذي يخشون قد يقع برغم يقظتهم وحذرهم ، ويغلب أن يكون لكل فتاة محبوب تؤثره بين عبيد سيدها . ويعتقد القوم في جميع الأقطار التي تنتشر فيها تجارة الرقيق أن الزنجية أسرع حملا من زنجي عنها من غريب . فإذا ثبت أن جارية من جواري الجلاب حبلى لم يدخر جهدا في إجهاضها ، فيكرهها على تعاطى ألوان من العقاقير المجهضة في زعمهم ، بل إنني شهدت غير مرة سادة يضربون جواريهن الحبالى ضربا لا يترك مجالا للشك في أنهم يرمون من ورائه إلى اجهاضهن . ومن الملاحظ في بلاد الشرق أن الجارية إذا حبلت اعترفت بالفاعل في غير عناء . وقد