جان لوئيس بوركهارت

234

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

من القدس أنواع شتى من الخرز الأحمر والأسود ، ولا تكاد تجد واحدا من القوم - رجلا كان أو امرأة أو طفلا - لا يحمل في عنقه أو ذراعه أو يده عقدا أو عقدين من الخرز . ولا يلقى الخرز من الزجاج هنا الرواج الذي يلقاه في الحبشة ودارفور ، وإن كانت السوق لا تخلو منه . وأفضل أنواعه البندقى ، ولكن معظمه مصنوع في الخليل ( أو حبرون بجوار القدس ) فهي التي تمون بالزجاج جنوب الشام كله وجل مصر وبلاد العرب . أما خرز بوهيميا الزجاجي الأبيض - ويسميه الإيطاليون Contaria d'Olanda - فسوقه دارفور . ويباع في القاهرة سنويا من خرز البندقية الزجاجي من أربعمائة صندوق إلى خمسمائة ، وزنة الصندوق منها عشرة قناطير ، وثمن القنطار يتراوح بين خمسين پتكا ومائة ، أي بين أربعة جنيهات وثمانية . وقد أتيح لي وأنا بجدة أن أشهد الخرز المزمع تصديره إلى أسواق الحبشة ، فعددت منه على الأقل اثنى عشر صنفا ، لكل منه اسمه الخاص ، منها « أم شهير » و « سرج الملوك » و « عين الحبة » و « ألوان » و « خمس جنوس » و « حسن بك » و « عثمان بك » وهكذا ، وكلها أنواع متباينة . فكل إقليم في الحبشة يؤثر نوعا من الخرز الزجاجي لا يلقى إقبالا في غيره . ويجلب التجار السواكنية إلى شندى ضربا من الخرز يسمى « الريش » ، وشراؤه وقف على تجار كردفان ، وهو أهم سلعة يقايضون بها على الرقيق في بلادهم . كذلك يلقى هذا النوع رواجا في دارفور ودار صليح وبرقو غربى دارفور ، ويجلب الريش من جزر الهند الشرقية ، ولا سيما من سورات ، وهو كرات مثقوبة من العقيق الملون في حجم الكراز الصغير ، شديدة الشبه بالبلى الذي يلعب به الأطفال في أوروبا . وكانت الألف ريشة منه تساوى في جدة خمسة عشر ريالا إسبانيا ، أما في شندى فتباع بثلاث أوقيات ، أعنى بثمانية وأربعين ريالا ، وقيل لي إن الألف في كردفان تشترى ستة من الجواري يبعن في شندى بمائة وعشرين ريالا . ويلبس النسوة الريش عقودا ، وتعد تجارته من أريح ضروب التجارة لسهولة نقله واحتمال إفلاته من رقابة شيوخ القبائل والأمراء . المرجان . تجلب إلى سوق شندى مقادير يسيرة من المرجان الردىء . ويحلى