جان لوئيس بوركهارت
211
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
مع أنتى كنت أعزل جردوا سيوفهم ، فما كان منى إلا أن أطلقت ساقى للريح ولحقت بأصحابي ، فلما رويت لهم ما حل بي ضحكوا منى وأشاروا على بأن أشكو أمرى إلى شيخ القرية وهو كفيل بالكشف عن اللصوص . ولقيت الشيخ آخر الليل في مشرب من مشارب البوظة يحيط به جماعة من السكارى ، ووصفت له اللصوص فلم يمض قليل حتى ردت إلىّ المسابح والعمامة . ثم ألح على الشيخ في أن أجالسه وأشاربه ، فلما اعتذرت صحبني إلى قومي ، واضطررت آخر الأمر أن أنفحه بما يساوى ضعف ثمن المسروقات . وقد سقت هذه الواقعة مثالا لما يتعرض له المسافر في هذه الأنحاء من خطر السرقة إذا سار فيها وحيدا . 16 أبريل - بلغنا قرية قباتى بعد مسيرة أربع ساعات من حوايه . ويبنى القوم هنا قراهم الكبيرة كما يبنيها سكان المرتفعات في صعيد مصر ، أعنى على منحدر تلال الصحراء غير بعيد من الأرض التي يزرعونها . ورأيت في قباتى بناء غريبا يقوم فوق ضريح أحد الأولياء ، والبناء مخروط منتظم يعلو نحو الثلاثين قدما ، ويرتكز على قاعدة مربعة ارتفاعها خمس أقدام أو ست . وفيها باب منخفض . والبناء كله من اللبن ، وقد وجدت بابه موصدا ، وقيل لي أنه لا يفتح إلا أيام الجمعة . وشكل البناء من بعيد كشكل الهرم بالضبط ، ولعل الإثيوبيين كانوا أول من استخدم هذه الأبنية قبورا من قديم العهود ، ولعلها الأصل في مقابر منف العظيمة . ورأيت في شندى بناء منها ولكنه أصغر حجما ، وفيما خلا هذين لم أصادف لها مثيلا على كثرة قبور الأولياء والمشايخ في شتى القرى الكبيرة . وسرنا من قباتى على السهل الزراعى تارة وعلى التلال الرملية تارة أخرى . وأعرض ما يبلغه السهل من التلال إلى النهر أربعة أميال . وكان القوم قد ضموا