جان لوئيس بوركهارت

مقدمة 15

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

إلى الشرق ، وعاد بوصف لجغرافية النهر كما يتصورها سكان البلاد ، ولكنه لم بستطع أن يعرف من أين ينبع النهر ولا في أي مكان يصب ، وحاول مرة أخرى - على حساب الحكومة لا على حساب الجمعية - أن يركب النهرها بطا فيه ليصل إلى مصبه ولكنه لقى حتفه عند « بوصا » في أوائل سنة 1806 . وفي السنة التالية وصل إلى الجمعية نبأ وفاة مبعوث آخر من رجالها هو هنرى نيكولز Henry Nicholls عند خليج بنين وهو يعد نفسه لرحلة استكشافية في داخل البلاد . ( 3 ) في هذا الوقت الذي سيطر فيه اليأس على الجمعية أو كاد ، وفد على لندن شاب غريب عنها في الخامسة والعشرين من عمره ، وجاءها يبحث عن عمل بعد أن ضاق بالأوضاع في بلده وفقد المال والجاه كان هذا الشاب هو الولد الثامن ، لجون رودلف بركهارت ، الشهير باسم بركهارت كرشجارتن Kirshgarten نسبة إلى قصره في بازل . وقد استهل الأب حياته في أحسن الظروف ، ولكن سرعان ما تغير الحال بقيام الثورة الفرنسية ، فبدأ يواجه منذ اللحظة الأولى لقيامها سلسلة من المتاعب والأخطار أوشكت أن تصل به إلى المقصلة في يوم من الأيام . لقد حكم عليه الحزب الفرنسي في بازل بالإعدام بتهمة الخيانة وممالأة الأعداء بتسليمه حصن هننجن Hunengin للنمسويين في سنة 1797 . وظهرت الأدلة واضحة فيما بعد على أن بركهارت برئ مما نسب إليه ، وأدى هذا إلى الإفراج عنه ، ولكن الرجل وجد أن ليس من الحكمة أن يظل تحت رحمة الفرنسيين ، خصوصا وقد تجمعت لديه الأدلة على أنه لا بد مقضى عليه ، فهو في رأس قائمة الشخصيات التي تقرر التخلص منها بأي وسيلة في السر أو في العلن ، ولهذا نجده يلتحق بالفرقة السويسرية التي تعمل في خدمة إنجلترا ، ويترك زوجته وأطفاله في بازل عسى أن ينقذ بقاؤهم فيها الأسرة من تدمير تام . في هذا الجو الخانق وفي مدينة لوزان ولد الطفل « جون لويس » وفيها نما