جان لوئيس بوركهارت

201

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

أن أنضم إليهم ، وبذلك أصبح موقفي خيرا مما كان ، فإن رفاقى الدراويين دأبوا على أرذل المزاح وأسخف العبث طوال مقامنا في بربر للإساءة إلىّ والغض من شأني . ولما أيقنوا آخر الأمر أنني أصلبهم عودا - وقد ثبت هذا حين صارعت أقواهم غير مرة فصرعته - حاول غلمانهم إرهاقى بمعاكسات لا تنقطع ، ولم يكن من السهل على أن أردعهم عنها ، فرأيتني مضطرا إلى احتمالها مخافة أن أعرض نفسي - إذا تركت جماعتهم فجأة - لشر مبيت لا أعرف مداه ولا أستطيع له دفعا . واستقبلنا حمزة في فتور شديد ، وظللنا ببابه سحابة يومنا قبل أن يرسل إلينا طعاما ، وقال رفاقى إنه لو سمع أن أحدا منا أصاب حظا من زاد في أثناء مقامنا ببابه لعد ذلك منا إهانة له وتحديا لأننا ضيوفه . ومضى إليه اثنان من أصحابنا التجار يفاوضانه فيما يؤدى له من إتاوة ، أما الباقون فقد شغلوا كلهم بالذود عن متاعهم ودفع الأهالي الجشعين الذين تزاحموا حول المتاع أول الأمر يسألوننا عن حالنا متوددين ، ثم ما لبثوا أن حشروا أنفسهم وسطه . على أننا لم نلتحم بهم التحاما صريحا ، ولكن أشياء كثيرة فقدت من المتاع ومن بينها قصبتى . وأنبئنا آخر الليل أن المك لا يرضى بأقل من عشرة ريالات عن كل حمل وأربعة عن كل تاجر . وقد حسبت واحدا من التجار ، وأدينا الضريبة بعضها نقدا وبعضها عينا . أما العبابدة فقد أعفوا منها ، بل إنهم استطاعوا أن يعفوا بعض أحمال المصريين بحجة أنها أحمالهم لقاء بعض العطايا التي أخذوها منهم . وكنت أخاف أن يستولى المك على بندقيتى ، وحملني على هذا الخوف ما سمعت من استيلائه على ما يقع تحت يده من أسلحة نارية ، لذلك تظاهرت في الليلة السابقة بأنني أساوم شيخ العبابدة على بيعها له أمام رجال القافلة ، وكنت على يقين أنني إن لم أفعل هذا فسيشى بي رفاقى للمك ، وأعلن الشيخ لأصحاب المك أن البندقية ملكه ، ولم يستطيع أحد أن يكذبه ، وهكذا أنقذت بندقيتى ، ولكن الشيخ ظفر منى بريال جزاء صنيعه . وبقي المك ببيته طوال الليل فلم نلقه ، ولكن ابنه أقبل يطلب لنفسه بعض الهدايا فكان جوابنا الرفض الصريح . فطلب أن يرافقه منا إلى البوظة نديم مرح يسمر معه ، فتقدم إليه أحد المصريين ، وشرفه ابن المك باصطحابه إلى ماخور قريب