جان لوئيس بوركهارت

185

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

وتثمن السلع الرخيصة بالذرة ، وبكيلونها « بالسلقة » أو الحفنة ، وفي المدّ ثماني عشرة سلقة أو حفنة ، وعيار السلقة هو ملء راحة الرجل إذا بسطها . ويستطيع القارئ من هذا أن يستنتج ما يحدث عادة بين البائع والمشترى من نزاع لاختلاف حجم أيديهما ، وفي مثل هذه الحالات يطلب إلى شخص ثالث أن يكيل الذرة بيده . وعشر مدّات من الذرة تساوى اليوم ريالا . وإذا أرادوا كيل كميه كبيرة من الذرة عبّروا سعة إناء من الخشب أو نحوه بالحفن أولا ثم استخدموه مكيالا . صحيح أن لهم مكاييل خشبية ، ولكنهم لا يثقون بها ويؤثرون عليها الكيل باليد . وهناك بديل آخر عن العملة غير الذرة ، وذلك هو الدمور ، وهو قماش قطني خشن ينسج قرب سنار ، وأهل هذه البلاد يحيكون منه قمصانهم على الأخص ، و « ثوب » الدمور - كما يسمونه - يكفى قميصا للرجل منهم . وكان ثمن الثوبين وأنا ببربر ريالا . ويقسم الثوب « فردتين » ، تصلح الفردة منها فوطة طويلة يلفها العبد على خصره . وفي الفردة « فتقتان » ، ولا تنفع الفتقة إلا أداة للمقايضة ، وأذكر أنني اشتريت تبغا بفتقة منها . على أن القوم يؤثرون الذرة أداة للبيع والشراء . لأن البائع قد لا يأخذ الدمور بثمنه الحقيقي في السوق ، وهو ثمن يتقلب كلما وصلت من الجنوب قافلة جديدة . وثمن الرقيق أو الإبل أو الخيل أو سواها من السلع الغالية يدفع ريالات أو أثواب دمور ، ولكن الوسيط يقتضى عمولته ذرة لا يلبث أن يحولها ريالات . وللريالات أسماؤها في محيط التجارة ، ف « القسمة » ريالان ، و « المثقال » أربعة ، و « نصف الأوقية » ثمانية ، و « الأوقية » ستة عشر ، وهي أسماء منقولة في الأصل عن عيارات الذهب ، لأن أوقية الذهب تساوى عادة ستة عشر ريالا ، ولكن هذه الأسماء أصبحت اليوم ثابثة وإن تغيرت قيمة الذهب ، فالستة عشر ريالا تسمى أوقية وإن كانت أوقية الذهب تساوى ثمانية عشر ريالا أو عشرين ، وتلك كانت قيمتها فعلا يوم كنت في بربر . ويتعامل الناس في كردفان بعملة أخرى فضلا عن الذرة والدخن ، ألا وهي القطع الصغيرة من الحديد يصنعون منها الرماح والمدى والبلط وما إليها . كذلك يتعاملون في صفقاتهم الكبيرة بالأبقار فتراها دائمة الانتقال من يد لأخرى .