جان لوئيس بوركهارت

160

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

ساعات خرجنا من الجبل وسرنا فوق منحدر هين فبلغنا سهلا رمليا تكسوه الصخور المدببة . وكان اتجاهنا إلى الجنوب بانحراف قليل للغرب . وبعد خمس ساعات مررنا بوادي قبقبة ، وبعد سبع بوادي زيناتيب ، ويندر نمو الشجر في هذه الوديان ، وهي لا تعدو أن تكون منخفضات من الأرض تنتشر فيها بعض الشجيرات . ومضينا نضرب في السهل حتى أوغلنا في الليل ، ثم حططنا بعد إحدى عشرة ساعة تقريبا . والأرض التي جزناها بعد جبال شقرة سهل رملى كبير تتخلله في بعض أرجائه بقاع فيها الحصباء والحصى من المرو ، وفي بعض أنحائه كثبان رملية متنقلة . وكانت طريقنا منذ خرجنا من دراو حتى بلغنا شقرة طريقا عريضة مطروقة لا يمكن أن يضل عنها من خرج في هذه الرحلة من قبل . وقل أن تغير الطريق اتجاهها ، كذلك يستطيع المسافر أن يهتدى بمعالم الجبال الواضحة على الجانبين في المواضع القليلة التي لا تطمر فيها الرمال على آثار القوافل التي سلكتها من قبل . أما إلى الجنوب من شقرة فلم نجد دربا مطروقا ولا جبالا يهتدى بها ، لذلك لا تستغنى القافلة في سيرها هنا - لا سيما في أثناء النهار - عن بصر البدوي الحديد وخبرته الطويلة . 19 مارس - سرنا صوب الجنوب الغربى فوق سهل فسيح تحفه التلال الواطئة في الأفق البعيد ، وبلغنا بعد ساعة وادى دبموكايب ( وهو اسم بشارى ) ، والوادي حافل بالشجيرات الجافة . وكان النهار شديد القيظ ، وخيل إلى أنني تبينت تغيرا ملحوظا في المناخ جنوب شقرة ، فالجنوب أدفأ كثيرا من الشمال . وبعد ثماني ساعات ونصف مررنا بوادي أبوضىّ ، وكل هذه الوديان تمتد من الشرق إلى الغرب . وبعد إحدى عشرة ساعة بلغنا آبار النجيم ، ومررنا في طريقنا إليها بعد العشاء بعدة قبور تدعى قبور أجواد الأرياب ، وذكر لنا أحد شيوخ القافلة إن هذه البقعة مدفن أبطال الأرياب ، يحمل رفاقهم جثثهم إليها رحلة أيام ليدفنوهم في ظل الآبار الظليل ، وليذكر فعالهم كل عابر بالطريق ويستمطر عليهم شآبيب الرحمة والرضوان . والأرياب قبيلة بشارية . وكنا قد أوفدنا رحالا سبقونا إلى الآبار