جان لوئيس بوركهارت
139
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
طيب المرعى سرنا فيه أكثر من ساعتين ، ثم ارتقينا تلا قائما ، وهبطنا وصعدنا مرات قبل أن يحط رجالنا في واد قريب من عين ماء اسمها أبو كبير ، ولم نقطع في يومنا غير ست ساعات كان سيرنا فيها بطيئا جدا . وفي الوادي بعض الشجر ، وقد تجد الماء في أي أرجائه إن حفرت عليه في الرمل . واجتذبت عين أبو كبير الشحيحة بعض البدو من العبابدة فأقاموا حولها ، وقد اشترينا منهم بعض غنمهم . وصخور الجبال التي اخترقناها اليوم كلها من الظران . 4 مارس - سلكنا هذا الصباح أودية رملية زهاء أربع ساعات ، ثم بلغنا عقبة تنتهى عندها الرمال وتلال الظران . وعبرنا العقبة - وهي من الجرانيت والشست - وبعد مسيرة ست ساعات وصلنا مكانا اسمه أبو عجاج ، فيه مستودع طيب لمياه الأمطار هيأته الطبيعة بين الصخور الجرانيتية ، وكانت طريقنا تيمم جنوب الجنوب الغربى والمسافة من هذا المكان إلى أسوان ست ساعات . ويبدأ خلف مستودع المياه المذكور مباشرة درب ضيق بين الصخور لا تمر فيه الجمال المحملة إلا بشق الأنفس . وفي منعطف من منعطفات الجبل في هذا الدرب وجدنا طلائع القافلة مشتبكة في شجار صاخب مع جماعة قوية من البدو المسلحين ، وقبل أن أعلم تفاصيل النزاع رأيت عبابدة قافلتنا يتقلدون سلاحهم ويتقدمون لمهاجمة خصومهم . وكان هؤلاء من العبابدة كذلك ولكنهم من عشيرة أخرى ، وقد ترامى إليهم أننا رحلنا عن دراو فخرجوا من بيوتهم في الخطارة - وهي قرية قريبة من أسوان - ليكمنوا لنا في هذا الدرب الضيق ويتقاضوا منا ضريبة المرور . وكانت عدتهم ثلاثين رجلا ، وكذلك كان أصحابنا العبابدة ، ونضا الجميع ثيابهم لأن من أصول القتال عندهم أن يتخففوا فيه من الثياب إلا من وزرة يلفها الرجل منهم على خاصرته « * » . وكان سلاحهم السيوف الطويلة ذات الحدين ، والرماح القصيرة والدرق التي استخدموها على الأخص في اتقاء وابل الأحجار التي قذفهم بها الخصوم في بداية المعركة . ولما رأيتهم يحملون على بعضهم البعض ثم يلتحمون بالسيوف وهم يتصايحون تصايحا منكرا
--> ( * ) يقاتل النوبيون عراة على الصورة نفسها