جان لوئيس بوركهارت

136

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

كنت أرتدي « الزعبوط » الذي يرتديه أهل الصعيد ، وهو عباءة صوفية فضفاضة بنية اللون ، وأرتدي معه قميصا وسراويل من الكتان الأبيض الخشن ، وعلى رأسي لبدة من الصوف الأبيض ألفها بمنديل عادى لتتخذ شكل العمامة ، وفي قدمي خفان . وكنت أحمل في جيب زعبوطى يومية صغيرة وقلما وبوصلة جيب ومبراة وكيسا للتبغ وزنادا من الصلب أقدح به النار . أما زادي فكان أربعين وطلا من الدقيق ، وعشرين من الكعك ، وخمسة عشر من البلح ، وعشرة من العدس ، وستة من السمن ، وخمسة من الملح ، وثلاثة من الأرز ، ورطلين من البن ، وأربعة من التبغ ، ورطل فلفل وبعض البصل ، يضاف إلى ذلك ثمانون رطل ذرة عليقا للحمار . وكان معي حلة وصحن من نحاس ومحمصة للبن ، وهاون من الفخار لصحن البن ، وفنجانان للقهوة ، وسكين وملعقة ، وسلطانية من الخشب للشرب ولملء قربتى ، وبلطة وعشر ياردات من الحبال ، وإبر وخيط ومسلة ، وقميص احتياطى ، ومشط ، وإكليم ، وحرام مغربى للغطاء ليلا ، وحزمة صغيرة من الأدوية ، وثلاث قرب احتياطية . كذلك كنت أحمل بين متاعي مصحفا صغيرا للجيب ابتعته في دمشق ( ولكني فقدته فيما بعد يوم حججت في 10 نوفمبر سنة 1814 وأنا بين جموع المصلين في عرفات ) ، ويومية احتياطية ومحبرة وأفرخ ورق أكتب عليها التعاويذ للزنوج . أما ساعتي فقد كسرت وأنا بصعيد مصر ولم أستطع الحصول على سواها . ومن ثم فساعات السير التي سجلتها في يوميتى هي نتيجة تقديرى وملاحظتى لمسير الشمس . وأما ما حملت من بضاعة قليلة فعشرون رطل سكر ، وخمسة عشر رطل صابون ، ورطلان من جوزة الطيب ، واثنتا عشرة شفرة للحلاقة ، واثنا عشر زنادا ، وطربوشان أحمران ، وعشرات من السبح الخشبية التي يمكن التعامل بها بسهولة في أقاليم الجنوب بدلا من النقود . وكنت أحمل إلى ذلك بندقية معها ثلاث دست من الرصاص وبعض الرش الصغير ، ومسدسا ونبوتا صفح طرفاه بالحديد فأصبح سلاحا للقتال ومدقا للبن على السواء ، وكنت أحمله معي أنى سرت جريا على عادة