جان لوئيس بوركهارت
99
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
فناء ذو سور حجري طوله خمس وثلاثون خطوة وعرضه خمس عشرة ، وأحجاره خشنة من الظاهر مصقولة من الداخل . وارتفاع الحائط المواجه للنهر خمس عشرة قدما ، ويمتد بانحناء خفيف . وأرض الفناء التي تغطيها اليوم الأحجار والأنقاض أكثر انخفاضا من المستوى الذي بنيت عليه البوابة والمعبد . ولست أدرى أكان هذا الفناء مخصصا للمواكب الدينية أم لأشغال النحت ، فإنني لم أر له نظيرا في جميع المعابد المصرية . ووجود الأحجار والأنقاض فيه يحمل على الظن بأنه كان في الأصل مسقوفا . وخلف المعبد مباشرة ترى مغارة منقورة في الصخر . وبعد ساعتين وصلنا مرواو ، ولا يتجاوز عرض الشاطئ في أي جزء من من أجزاء هذا الوادي خمسين ياردة ، ولكنه زكى الزرع . ومرواو يتبع وادى غربى دندور . وبعد أربع ساعات ونصف وصلنا أبو هور وقد قطع في الصخر جنوبي هذه البقعة بقليل خزان له مخرج ينحدر منه الماء إلى حوض منخفض صغير . ويحار المرء في الغرض المقصود منهما مع أن النهر قريب جدا إليهما . ويرى السائر أرصفة كثيرة تمتد في النهر ، وهي دليل على حرص السكان الأقدمين على المحافظة على الأرض الصالحة للزراعة وزيادتها في هذه البقعة . وفي النهر هنا جزائر صخرية ، وفي سفوح التلال الغربية الملاصقة لمرواو وأبو هور محاجر صغيرة وأسس أبنية حجرية أثرية . ويبنى النوبيون اليوم أكواخهم الحجرية ، كما كان يفعل أجدادهم الأقدمون ، على سفوح الجبال إذا ضاق الشاطئ خشية أن يجوروا على الأرض الزراعية . أما في البقاع التي ينبسط فيها السهل فإنهم يبنون مساكنهم من اللبن ويقيمونها وسط السهل . وتنمو على طول الشاطئ أشجار النخيل والسنط بشتى أنواعه . وهو يثمر في الربيع ثمارا مرة تشبه الخروب في شكلها ، يجمعها العرب ويبيعونها للتجار المصريين الذين يستعملونها في دبغ الجلود ، واسمها القرض . وينمو الكثير منها في أرباض أسيوط ، وهو من نوع أجود ، ومن أجله اشتهرت مدابغها شهرة كبيرة ركبنا وئيدا ست ساعات فبلغنا كلابشة ، وهي أكبر القرى الغربية بين أسوان والدر . وفي أسفل التل القائم وسط القرية أطلال معبد هائل تمتد إلى النهر . وتتألف واجهة المدخل من بوابة كبيرة هي في غاية الجمال والبساطة ، وفي