جان لوئيس بوركهارت

93

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

وطول البهو عشر خطوات وعرضه سبع ، وسقفه من الكتل الحجرية الضخمة التي لا يقل طول الكتلة منها عن خمس عشرة قدما ، وثمة باب يؤدى من البهو إلى حجرة ضيقة لا يزيد عرضها على أربع خطوات « * » ويصلها بقدس الأقداس باب آخر حافل بالزخرف . وعلى أحد جانبي القدس حجرة صغيرة مظلمة فيها مقبرة عميقة رسم على الجدار من فوقها مباشرة أسد كبير ، وعلى جانبه الآخر من خلف جداره دهليز يتصل بالبهو الخارجي ، وفيه درجات ترقى إلى قمة البناء . ويبلغ مربع قدس الأقداس ست خطوات ، ومن خلفه حجرة أخرى أكبر منه قليلا ، وتصلها بوابة صغيرة بدهليز ضيق يقع بين حائط المعبد وحائط حجري سميك كان يحيط بالبناء من نواح ثلاث ، ولكن لم يبق منه اليوم سوى أساسه . ورأيت على أرض هذه الحجرة كتلة ضخمة من الجرانيت ، وهذه من الحالات القليلة التي تجد فيها الجرانيت في معابد النوبة ، وعلى قاع الجدران ترى رسوم اللوتس المزدهر والقرابين المقدمة أمامه . وليس في المعبد نقوش تاريخية ، ولكن جدرانه الخارجية وغرفه الداخلية كلها حافلة بالرسوم الدينية ، وبعض رسوم الجدران الخارجية يرتفع إلى أربع أقدام . ورسوم الحجرات جميعها متقنة تضارع في فنها أروع ما يستهوى السياح هرمونتيس [ أرمنت ] وفيلة بل إنني لأفضل رسوم الحجرة الواقعة خلف قدس الأقداس على أي رسوم في معابد هاتين البقعتين ، فدقة الرسم وجمال التصميم لا نظير لهما في المعابد المصرية قاطبة ، وما أجدر بعض هذه الرسوم بأن يزين جدران بناء يوناني . وعلى كل جانب من جانبي الحجرة الضيقة الواقعة خلف البهو الخارجي بوابة صغيرة تفتح على الدهليز المذكور ، وأمام بوابة منهما طريق يفضى إلى النهر ، وعلى ظاهر البوابة الثانية خط سطران طويلان أحدهما بالهيرغليفية ، والآخر بالخط المصري الدارج الذي تقرؤه على أوراق البردى ، ويقع هذا أسفل ذاك مباشرة ، ويبدو أن كاتب الخطين واحد ، وفي ظني أن السطر الثاني ترجمة للأول ، فإذا صدق هذا فلعل للنص بعض القيمة .

--> ( * ) اختصت بعض معابد النوبة بهذه الحجرة الضيقة الواقعة خلف البهو ، والتي لم أر لها نظيرا في معابد مصر ، ولست أدرى أصواب أم خطأ اعتبارها هيكلا للمعبد .