جان لوئيس بوركهارت
67
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
15 مارس - يلوح أن دليلي تلقى أمرا سريا بعرقلة سفري ، فقد طلعت علينا الشمس ولما يزل يغط في نومه ، وليس هذا من عادة النوبيين الذين ألفوا أن يستيقظوا مع الفجر . وما إن بدأنا السير حتى زعم لي أن ببعيره عرجا يعجزه عن المشي الحثيث ، وتبينت أنه يرمى من وراء هذا الإبطاء إلى أن يتيح لجند محمد كاشف أن يلحقوا بنا ، فقلت له إن في وسعه أن يترجل عن بعيره إن شاء لأننى خبير بالطريق إلى الدر ، ولأننى معتزم أن أنطلق إليها بأسرع ما أستطيع . فلما سمع منى هذا ظل راكبا بعيره ، ولكنه كان غير مرة يتخلف مسافة ميل ظانّا بذلك أنه يلزمني بانتظاره . ومضينا إلى الواوى بحذاء النيل بدل أن نعبر الصحراء ، وبعد ساعة ونصف وصلنا تجاه صلب ، وهي قرية جميلة على الضفة الغربية ، رأيت فيها أطلال معبد كبير كان في نيتي أن أزوره بعد عبورى النهر عند تينارى ، ورأيت بعض الفلاحين يروون الأرض في جزيرة مقابلة لصلب ، فطلبت إليهم أن ينقلونى إلى الضفة الأخرى ويعيدونى ثانية ، وعرضت عليهم أجرا هو كل ما أحمل من ذرة ، وهو أجر باهظ يعدله ، في تقديرى ، أن تنقد ملاحا لندنيا جنيها على قيامه بمثل هذه المهمة . ولكني لم أجد طوفا ، بل ولا قربة من هذه القرب التي يمكن أن يعبر عليها المرء النيل إذا نفخت . ولم أر من الحكمة أن أركن إلى ذراعىّ وحدهما في السباحة إلى الضفة الأخرى ، فلم أجد بدا من استئناف رحلتي دون أن أشبع فضولي . وقد لاح لي المعبد في ضخامة أكبر المعابد في مصر ، كاملا لم يتهدم من جسمه شئ ، وفي بهوه من الأعمدة الضخمة عشرة أو اثنا عشر . ولعل الحظ يحالف غيرى من الرحالة فيوفق إلى فحص هذا الأثر الذي أعتقد أنه أقصى ما يوجد جنوبا من أمثلة العمارة المصرية ، فقد أنبئت عن ثقة بأنه ليس في جنوب المحسّ ولا في دنقلة أبنية أثرية . ولعلى كنت موفقا كل التوفيق في عدم عبورى النهر عند تينارى وسيرى شمالا على الضفة الغربية ، ولو فعلت لالتقيت بالمملوكين اللذين كانا منطلقين حثيثا إلى الجنوب ، ولعل لقاءنا في هذه البقعة كان يختلف عن لقائنا الودّى يوم زرتهما في الدر من قبل .