جان لوئيس بوركهارت

62

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

أسرة الزبير إلى المماليك ضد الشايقية ، في حين قصد مصر أخوه المدعو طبل بن الزبير ملتمسا مددا من الجند والعتاد ليحارب الغزاة الجدد « 1 » الذين انضمت إليهم جماعة أخرى من الشايقية يبلغون الثمانين فارسا وكانوا أعداء ألداء لقبيلة محمود العدلانابى . ومنذ ذلك الحين أصبح المماليك وعرب الشايقية في حرب متصلة ذهب ضحيتها من الفريقين نفر كثير . وفي يناير الماضي خرج المماليك بكامل قوتهم في حملة قاصدين مروى ، وفيما هم في طريقهم إلى الجنوب عبرت الجبال جماعة من الشايقية وانقضوا على مؤخرة المماليك وقتلوا الأنباع القلائل الذين خلفوهم في أرقو والخندق ، ونهبوا ما بقي من ثروتهم . تلك كانت حال البلادحين بلغت تينارى . وكان الشايقية لا يزالون في أرقو ، ونتيجة الحملة على مروى مجهولة ، وأنصار الفريقين يذيعون عنها أشد الروايات تناقضا . وكان واضحا أن المملوكين اللذين رأيتهما في الدر لا يستطيعان في هذه الظروف أن يلحقا برفاقهما ، وكان الرأي أنهما سينتظران ما تسفر عنه المعركة في قلعة جانك بالمحس ، وهي حصن حصين « 2 » . ويبدو لي أنه ليس أمام المماليك في الحالة الراهنة إلا إحدى اثنتين ، فإما أن يوجهوا للصعيد ضربة يائسة أخيرة إذا واتتهم أقل فرصة - واحتمال نجاحهم في هذا ضعيف نظرا ليقظة محمد على وسهره ، وإما أن يحاولوا الاستيلاء على ميناء من موانىء البحر الأحمر ، وهناك يعززون قواتهم بأمداد جديدة من رقيق جورجيا - لأنهم لا يقبلون بين صفوفهم غير هؤلاء . ومصوع خير مكان يصلح لمثل هذا المشروع ، وهي تبعد عن مقرهم الحالي مسيرة اثنين وعشرين يوما ، أربعة منها عبر الصحراء إلى شندى ، وثمانية عشر من شندى إلى مصوع أكثرها على ضفاف العطبرة المزروعة . وأعتقد أن المماليك يبيتون فتح الحبشة ، ولو حاولوا تنفيذ المشروع وأفلحوا فيه لا نفتح منفذ تجارى جديد على جانب كبير من الأهمية أمام شركة الهند الشرقية .

--> ( 1 ) رأيت هذا الزعيم في أسيوط ، فإذا هو أسود عارى الجسد ليس عليه من مظاهر الملوك شئ . ( 2 ) حين عدت لإسنا في شهر بونيو لقيت أشخاصا من دنقلة أنبأونى أن المماليك فشلوا في هجومهم على مروى وارتدوا إلى دنقلة .