جان لوئيس بوركهارت
60
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
يدعى شايق ، وقد أنجب أربعة أبناء انحدرت منهم القبائل الرئيسية . وهم ينقسمون الآن عشائر كثيرة أقواها عشيرة العدلاناب لأنها عشيرة شيخهم الأكبر . أما العشائر الأخرى فهي الحمدان والسليماني والعمراب ، يضاف إليها عشائر العونية والزبير ( التي يجب التمييز بينها وبين الأسرة المالكة في أرقو ، وهي لا تمت لهم بقرابة ) ، وعرب المناصير الذين يسكنون وادى المناصير شرقي إقليم الشايقية ، والذين وإن كانوا لا ينتمون للشايقية على وجه الدقة إلا أنه يجوز أن نسلكهم في عشائرهم لما لهم بهم من صلة وثيقة . وهذه القبائل في حرب متصلة مع بعضها البعض ، يخرج شبانها في حملات للنهب والسلب تبلغ دارفور غربا ووادى حلفا شمالا ، وكلهم يحاربون على خيولهم لابسين دروعا يشترونها من تجار سواكن وسنار . وهم لا يستعملون الأسلحة النارية ، فسلاحهم الوحيد الرمح والدرقة والسيف . ويقذف المقاتل منهم رمحه مسافة بعيدة بمهارة فائقة ، ويحمل دائما في يسراه أربعة رماح أو خمسة وهو يكر على العدو ، وكلهم يمتطون خيولا دنقلية ، ويشتهرون بالفروسية كما كان يشتهر بها مماليك مصر ، ويدربون جيادهم على القفز العنيف بقوائمها الخلفية وهي تعدو . وتذكرنى سروجهم بما رأيت من رسوم لسروج الأحباش ، وهم كفرسان الأحباش لا يضعون في ركاب السرج غير إبهام القدم . وعرب الشايقية هم الذين يزودون المحس بما يحتاجونه من سروج . والشايقية مستقلون استقلالا تاما ، ولهم ثروة طائلة من الذرة والماشية ، وهم كبدو جزيرة العرب لا يدفعون ضريبة لشيوخهم الذين لا تبلغ سلطتهم مبلغ سلطة شيوخ دنقلة . وهم مشهورون بكرم الضيافة ، وشخص الضيف أو الرفيق مقدس عندهم . وإذا قطعوا الطريق على مسافر وسلبوه ماله ثم اتضح أن بينهم صديقا له ، ردوا إليه ماله حتى ولو كان ملكهم هو الذي غنمه . ولا يتكلمون سوى العربية ، وكثيرون منهم يكتبونها ويقرءونها . وعلماؤهم موضع التبجيل والتعظيم ، ولهم مدارس تدرس فيها كل العلوم الإسلامية . باستثناء الرياضة والفلك ، وقد رأيت كتبا منسوخة في مروى بخط لا يقل جمالا وروعة عما يكتبه خطاطو القاهرة وكبير