جان لوئيس بوركهارت
58
رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان
« الإرد » ، وهو نكبة كبرى على الإقليم بسبب شراهته ، وعجز الأهالي عن القضاء عليه . وكثيرا ما يسبح في النيل شمالا حتى سكوت . وقد أخبرني الفلاحون في مرورى أن في النهر بين المحس وسكوت ثلاثة من هذه الأفراش . وقد مر عدد منها في العام الماضي ببطن الحجر وظهرت في وادى حلفا والدر ، وهو حدث لم يعهد مثله حتى أكبر شيوخ الإقليم سنا . وقد قتل عربى فرسا منها برصاصة أصابته فوق عينه اليمنى . وأكل الفلاحون لحمه ، وبيع الجلد « 1 » والأسنان لتاجر أسيوطي . وواصل فرس آخر رحلته في النوبة شمالا ، وقد شوهد في دراو وراء الشلال الأول ، على مسيرة يوم شمالي أسوان . ومدينة دنقلة التي يسميها الأهالي « دنقلة العجوز » ، أو على الأصح « تنكل » ، تعادل الدر مساحة . وتسكن الإقليم قبيلة من البدو تسمى الكبابيش ، ويشن رجالها على دارفور غارات لا تنقطع ، ومنها يجلبون العبيد . كذلك استوطن دنقلة كثيرون من قبيلة العبابدة التي تسكن الجبل الشرقي ، وأصابوا فيها مالا كثيرا ونفوذا كبيرا ، فلما انبث المماليك في أنحاء الإقليم كما سأفصّل ، ارتدوا إلى مصر مع رئيسهم حىّ . ويمر المسافر جنوبي دنقلة بهذه القرى الواقعة على ضفة النيل : أفار قرب دنقلة ، ودفار وحيتانى وكنات وأمبقول التي تبعد عن دنقلة ثلاثة أيام وعن أرقو « 2 » سبعة أيام أو ثمانية . وهنا ينتهى إقليم دنقلة الذي يفصله عن أملاك عرب الشايقية مفازة من جبال وصخور ، تقطع عرضا في ساعتين ، وتحدق بالنهر مكونة سلسلة جديدة تنتهى عند حانك . وفي جنوب هذه المفازة ، أو على الأصح في شرقيها - لأن النهر هنا يجرى من الشرق للغرب - يبدأ إقليم الشايقية . وأول بلد أو واد هو قوص الذي تقطنه قبيلة
--> ( 1 ) تصنع الكرابيج من جلد فرس النهر ، وهي من السلع التي تحملها قوافل سنار ودارفور . ( 2 ) تتناقض تقديرات الأهالي للمسافات تناقضا كبيرا والطريقة الوحيدة عندهم لحسابها هي حساب المراحل ، ولكن مراحل الإبل تتفاوت تفاوتا كبيرا . إذا لم تكن مسافرة في قوافل .